-فيه: جَابِر، قَالَ الرسول - صلى الله عليه وسلم -: « مَنْ يَأْتِينِى بِخَبَرِ الْقَوْمِ يَوْمَ الأحْزَابِ » ؟ قَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، ثُمَّ قَالَ: « مَنْ يَأْتِينِى بِخَبَرِ الْقَوْمِ » ؟ قَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: « إِنَّ لِكُلِّ نَبِىٍّ حَوَارِيًّا، وَحَوَارِىَّ الزُّبَيْرُ » .
وترجم له « باب: هل يبعث الطليعة وحده » .
قال المهلب: فيه أن الطليعة يستحق اسم النصرة؛ لأن الرسول سماه: حوارى، ومعنى هذه التسمية أن عيسى ابن مريم لما قال لقومه: {من أنصارى إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله} فلم يجبه غيرهم، فكذلك لما قال الرسول: « من يأتينى بخبر القوم » مرتين لم يجبه غير الزبير، فشبهة بالحواريين أنصار عيسى، وسماه باسمهم، وإذا صح من هذا الحديث أن الطليعة ناصر، فأجره أجر المقاتل المدافع؛ قام منه الدليل على صحة قول مالك أن طليعة اللصوص يقتل مع اللصوص، وإن كان لم يقتل ولم يسلب، وكذلك قال عمر بن الخطاب: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به.
وفيه شجاعة الرئيس وتقدمه وفضله، وفيه الأدب من الإمام في الندب إلى القتال والمخاوف؛ لأنه كان للنبى أن يقول لرجل بعينه: قم فائتنى بخبر القوم، فلزم الرجل ذلك؛ لقوله تعالى: {استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم} وزعم بعض المعتزلة أن بعث النبى الزبير طليعة وحده يعارض قوله: « الراكب شيطان » ونهيه عن أن يسافر الرجل وحده.