فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 6439

/17 - فيه: عَبْدَاللَّهِ يَقُولُ: أَتَى النَّبِىُّ، - صلى الله عليه وسلم -، الْغَائِطَ، فَأَمَرَنِى أَنْ آتِيَهُ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ، فَلَمْ أَجِدْهُ فَأَخَذْتُ رَوْثَةً، فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ، وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: تمت هَذَا رِكْسٌ - .

واختلف العلماء في عدد الأحجار، فذهب مالك، وأبو حنيفة إلى أنه إن اقتصر على دون ثلاثة أحجار مع الإنقاء جاز.

وقال الشافعى: لا يجوز الاقتصار على دون ثلاثة أحجار وإن أنقى.

قال الطحاوى: وفى هذا الحديث دليل على أن عدد الأحجار ليس فرض، وذلك أنه - صلى الله عليه وسلم -، قعد للغائط في مكان ليس فيه أحجار، لقوله لعبد الله: تمت ناولنى ثلاثة أحجار - ، ولو كان بحضرته من ذلك شىء لما احتاج أن يناوله من غير ذلك المكان، فلما أتاه عبد الله بحجرين وروثة فألقى الروثة، وأخذ الحجرين دل ذلك على أن الاستنجاء بهما يجزئ مما يجزئ منه الثلاثة، لأنه لو لم يجز إلا الثلاثة لما اكتفى بالحجرين، ولأمر عبد الله أن يبغيه ثالثًا.

وقال ابن القصار: وقد روى في بعض الآثار التى لا تصح أنه أتاه بثالث فأى الأمرين كان فالاستدلال لنا به صحيح، لأنه - صلى الله عليه وسلم - اقتصر للموضعين على ثلاثة أحجار، فحصل لكل واحد منهما أقل من ثلاثة، لأنه لم يقتصر على الاستنجاء لأحد الموضعين ويترك الآخر.

قال: ويحتمل أن يكون أراد بذكر الثلاثة أن الغالب وجود الاستنقاء بها كما ذكر في المستيقظ من النوم أن يغسل يده ثلاثًا قبل إدخالها الإناء على غير وجه الشرط، والدليل على أن الثلاثة ليست بحدّ أنه لو لم ينق بها لزاد عليها، فنستعمل الأخبار كلها فنحمل أخبارنا على جواز الاقتصار على الثلاثة إذا أنقت ولا يقتصر عليها إذا لم تنق، فعلم أن الفرض الإنقاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت