فهرس الكتاب

الصفحة 2650 من 6439

وقوله: « استنت شرفًا أو شرفين » والاستنان أن تأخذ في سنن على وجه واحد ماضيًا وهو يفتعل من السنن وهو القصد، ويقال: فلان يستن الريح إذا كان على جهتها وممرها، وأهل الحجاز يقولون: اسننها. ويقال في مثل: « استنت الفصال حتى القرعى » يضرب مثلا للرجل الضعيف، يرى الأقوياء يفعلون شيئًا فيفعل مثله. والشرف: ما ارتفع من الأرض.

وقوله: تغنيًا يعنى: استغناء، يقال منه: تغنيت تغنيًا، وتغانيت تغانيًا، واستغنيت استغناء.

وقوله: « نواء » هو مصدر ناوأت العدو مناوأة ونواء وهى: المساواة. قال أهل اللغة: أصله من ناء إليك ونؤت إليه، أى: نهض إليك ونهضت إليه وفى كتاب العين: ناوأت الرجل: ناهضته بالعداوة، والنواء: العداوة، والفاذة هى: المعددة، ويقال: فاذة وفذة، وفاذ وفذ ومن قوله - صلى الله عليه وسلم -: « صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ » ومعنى ذلك أنها متعددة في عموم الخير والشر لا آية أعم منها. قال المؤلف: وقوله - صلى الله عليه وسلم -: « لم ينزل على في الحمر إلا هذه الآية: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره} فهذا تعليم منه - صلى الله عليه وسلم - لأمته الاستنباط والقياس، وكيف تفهم معانى التنزيل؛ لأنه شبه - صلى الله عليه وسلم - ما لم يذكر الله في كتابه وهى الحمر بما ذكره من عمل مثقال ذرة من خير إذ كان معناهما واحدًا، وهذا نفس القياس الذى ينكره من لا تحصيل له ولا فهم عنده؛ لأن قوله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره} يدخل فيه مع الحمر جميع أفعال البر دقيقها وجليلها، ألا ترى إلى فهم عائشة وغيرها من الصحابة هذا المعنى من هذه الآية حتى تصدقوا بحبة عنب وقالوا: كم فيها من مثاقيل الذر.

47 -باب مَنْ ضَرَبَ دَابَّةَ غَيْرِهِ فِى الْغَزْوِ

(1) - - رواه عن جابر أبو هبيرة:

أخرجه أحمد (3/303) قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا سيَّار، عن أبى هبيرة « فذكره » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت