فهرس الكتاب

الصفحة 2651 من 6439

-وفيه: جَابِر، سَافَرْتُ مَعَ الرسول - صلى الله عليه وسلم - فِى غَزْوَةً أَوْ عُمْرَةً، فَلَمَا أَقْبَلْنَا، قَالَ الرسول - صلى الله عليه وسلم -: « مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَعَجَّلَ، إِلَى أَهْلِهِ فَلْيُعَجِّلْ » ، فَأَقْبَلْنَا وَأَنَا عَلَى جَمَلٍ لِى أَرْمَكَ، لَيْسَ فِيهِ شِيَةٌ، وَالنَّاسُ خَلْفِى، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ قَامَ عَلَىَّ، فَقَالَ لِى الرسول - صلى الله عليه وسلم -: « يَا جَابِرُ، اسْتَمْسِكْ » ، فَضَرَبَهُ بِسَوْطِهِ ضَرْبَةً، فَوَثَبَ الْبَعِيرُ مَكَانَهُ، فَقَالَ لِى: أَتَبِيعُ الْجَمَلَ؟ قُلْتُ: « نَعَمْ » ، الحديث.

قال المهلب: فيه المعونة في الجهاد بسوق الدابة وقودها، وقد رأى الرسول رجلا يحط رحل رجل ضعيف، فقال: ذهب هذا بالأجر - يعنى: المعين - فكذلك المعين في سوق الدابة يؤجر على ذلك

وفيه دليل على جواز إيلام الحيوان، والحمل عليها بعض ما يشق بها؛ لأنه جاء في بعض الحديث أنه كان أعيا، فإذا ضرب المعين فقد كلف ما يشق عليه، وإذا صح هذا فكذلك يجوز أن يكلف العبد والأمة بعض ما يشق عليهما إذا كان في طاقتهما ووسعهما، ويؤدبا على تقصيرهما فيما يلزمهما من الخدمة.

وفيه أن السلطان قد يتناول الضرب بيده؛ لأنه إذا ضرب الدابة فأحرى أن يضرب الإنسان الذى يعقل؛ تأديبًا له.

وفيه: بركة الرسول؛ لأنه ضربه، فأحدث الله له بضربه قوة وأذهب عنه الإعياء.

وقوله: « أرمك » قال أبو عبيد عن الأصمعى: إذا خالطت حمرته سواد فتلك الرمكة، وبعير أرمك. وقال صاحب العين: الرمكة لون في ورقة وسواد، والورقة شبه بالغرة.

وقوله: « ليس فيه شية » أى: ليس لمعة من غير لونه، قال صاحب العين: الشية: لمعة من سواد أو بياض.

وقوله: « إذ قام على الجمل » معناه: وقف من الإعياء والكلال، قال تعالى: {كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا} .

قال أهل التفسير: معناه: وقفوا. وفيه تفسير آخر، قال أبو زيد: يقال: قام بى ظهرى، أى: أوجعنى ما أوجعك من جسدك فقد قام بك، والمعنى متقارب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت