-فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ، - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: « كُلُّ سُلامَى عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ، يُعِينُ الرَّجُلَ فِى دَابَّتِهِ يُحَامِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ وَكُلُّ خَطْوَةٍ يَمْشِيهَا إِلَى الصَّلاةِ صَدَقَةٌ، وَدَلُّ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ » .
قال المؤلف: السلامى عظام الأصابع والأكارع، عن صاحب « العين » وليس ما ذكر في هذا الحديث أنه صدقة على الإنسان تجب عليه فرضًا، وإنما هو عليه من باب الحض والندب، كما أمر الله - تعالى - المؤمنين بالتعاون والتناصر وقال: {وتعاونوا على البر والتقوى} وقال - صلى الله عليه وسلم -: « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا » « والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه » ، فهذه كلها وما شاكلها من حقوق المسلمين بعضهم على بعض مندوب إليها مرغب فيها.
ذكر عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبى كثير، عن رجل ذكره، عن عائشة، عن النبى - - صلى الله عليه وسلم - - أنه قال: « إن في الإنسان ثلاثمائة وستين مفصلا؛ فمن كبر الله وحمد الله وهلل الله عددها في يوم أمسى وقد زحزح عن النار » والمراد بحديث أبى هريرة أن الحامل في السفر لمتاع غيره إنما معناه أن الدابة للمُعان فيؤجر الرجل على عونه لصاحبها في ركوبها أو في رفع متاعه عليها، وقد جاء هذا الحديث بينًا بهذا المعنى بعد هذا، وترجم له: « من أخذ بالركاب ونحوه » وقال في الحديث: « ويعين الرجال على دابته فيحمل عليها ويرفع عليها متاعه » . فدل قوله: من أخذ بالركاب ونحوه. أنه أراد لدابة غيره و إذا أجر من فعل ذلك بدابة غيره أجر إذا حمل على دابة نفسه أكثر، والله الموفق.
68 -باب فَضْلِ رِبَاطِ يَوْمٍ فِى سَبِيلِ اللَّهِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {اصْبِرُوا وَصَابِرُوا} الآية [آل عمران: 200]