قال المهلب: فيه: أن الإخلاص لله في العبادة، وترك الشغل بأسباب الدنيا يوجب الله عليه الغفران، ويتقبله من عبده، وإذا صح هذا وجب أن يكون من لها في صلاته عما هو فيه، وشغل نفسه بالأمانى، فقد أتلف أجر عمله، وقد وبخ الله بذلك أقوامًا: {لاهية قلوبهم} [الأنبياء: 3] وقد جاء أن الله لا يقبل الدعاء من قلبٍ لاهٍ.
قال غيره: وأما من وسوس له الشيطان وحدث نفسه في صلاته بأشياء دون قصد منه لذلك، فإنه يرجى أن تقبل صلاته، ولا تبطل، وتكون دون صلاة الذى لم يحدث نفسه، بدليل أن النبى، - صلى الله عليه وسلم -، قد اشتغل باله في الصلاة حتى سها، وهذا قل ما يسلم منه أحد، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: تمت إن الشيطان لا يزال بالمرء في صلاته يذكره ما لم يكن يذكر حتى لا يدرى كم صلى - .
وقوله في حديث عثمان: تمت لا يحدث فيها نفسه - ، يدل على هذا المعنى، لأنه ما ضمنه لمراعى ذلك في صلاته من الغفران يدل على أنه قل ما تسلم صلاته من حديث نفس.
21 -باب الاسْتِنْثَارِ فِى الْوُضُوءِ
(1) - وفى رواية عن أبى هريرة وأبى سعيد مثله، أخرجه البخارى ومسلم.
وفى رواية لمسلم عن أبى هريرة - يَبْلُغُ به النبى - صلى الله عليه وسلم - - قال: تمت إذا استجمر أحدكم فليستجمر وِتْرا، وإذا توضأ أحدُكم فَلْيَجْعَل في أنفِه ماء ثم لَينْتَثرْ - .
وفى أخرى: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: تمت إذا توضأ أحدُكم فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرَيْهِ من الماء، ثم لْيَنْتَثرْ - .
وعند أبى داود قال: تمت إذا توضأ أحدُكم فَلْيَجْعَلْ في أنفه ماء، ثم لْيَنْثُرْ - .
وأخرج النسائى رواية أبى داود، وقال: تمت في أنفه ماء، ثم ليستنثر - .
عن أبى إدريس الخولانى، عن أبى هريرة.
أخرجه مالك في الموطأ (38) وأحمد (2/236) قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا مالك. وفى (2/277) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا مالك. فى (2/308) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر. وفى (2/401) قال: حدثنا على بن إسحاق، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا يونس. وفى (2/518) قال: حدثنا عثمان، قال: أخبرنا يونس. والدارمى (709) قال: أخبرنا أحمد ابن خالد، قال: حدثنا محمد بن إسحاق. والبخارى (1/52) قال: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا يونس. ومسلم (1/146) قال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك. وابن ماجة (409) قال: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، قال: حدثنا زيد بن الحباب وداود بن عبد الله، قالا: حدثنا مالك بن أنس. والنسائى (1/66) وفى الكبرى (95) قال: أخبرنا قتيبة، عن مالك. (ح) وحدثنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا عبد الرحمن، عن مالك. وابن خزيمة (75) قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنى يونس بن يزيد. (ح) وحدثنا يونس أيضا، قال: حدثنا ابن وهب، أن مالكا حدثه. (ح) وحدثنا عتبة بن عبد الله، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا يونس. (ح) وحدثنا يحيى بن حكيم، قال: حدثنا عثمان بن عمر، قال: أخبرنا يونس ومالك.
أربعتهم - مالك بن أنس، ومعمر، ويونس، ومحمد بن إسحاق - عن ابن شهاب الزهرى، عن أبى إدريس الخولانى عائذ الله بن عبد الله، فذكره.
أخرجه مسلم (1/146) قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا حسان بن إبراهيم. (ح) = =وحدثنى حرملة بن يحيى، قال: أخبرنا ابن وهب.
كلاهما - حسان، وابن وهب - عن يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرنى أبو إدريس الخولانى، أنه سمع أبا هريرة وأبا سعيد الخدرى يقولان، فذكراه.
وعن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذكر أحاديث منها. وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: تمت إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمنخريه من الماء، ثم لينتثر - .
أخرجه أحمد (2/316) ومسلم (1/146) قال: حدثنى محمد بن رافع.
كلاهما - أحمد بن حنبل، ومحمد - قالا: حدثنا عبد الرزاق بن همام، قال: حدثنا معمر، عن همام ابن منبه، فذكره.
وعن همام بن منبه، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: تمت إذا استجمر أحدكم فليوتر - .
أخرجه أحمد (2/314) قال: حدثنا عبد الرزاق بن همام، قال: حدثنا معمر، عن همام بن منبه، فذكره.
وعن الأعرج، عن أبى هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: تمت إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء، ثم لينثر، ومن استجمر فليوتر. - .
أخرجه مالك في الموطأ (38) والحميدى (957) قال: حدثنا سفيان. وأحمد (2/242) قال: حدثنا سفيان. وفى (2/254) قال: حدثنا ربعى بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الرحمن. وفى (2/278) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا مالك. وفى (2/463) قال: حدثنا وكيع، عن سفيان. والبخارى (1/52) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك. ومسلم (1/146) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد وعمرو الناقد ومحمد بن عبد الله بن نمير جميعا عن ابن عيينة. قال قتيبة: حدثنا سفيان. وأبو داود (140) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك. والنسائى (1/65) قال: أخبرنا محمد بن منصور، قال: حدثنا سفيان (ح) وحدثنا الحسين بن عيسى، عن معن، عن مالك. وفى الكبرى (98) قال: أخبرنا محمد بن منصور، قال: حدثنا سفيان.
أربعتهم - مالك، وسفيان بن عيينة، وعبد الرحمن بن إسحاق، وسفيان الثورى - عن أبى الزناد، عن الأعرج، فذكره.
وعن همام بن منبه، عن أبى هريرة، عن النبى - صلى الله عليه وسلم -، أنه كان إذا استنشق أدخل الماء منخريه.
أخرجه أحمد (2/289) قال: حدثنا عتاب بن زياد، قال: حدثنا عبد الله بن مبارك، قال: أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، فذكره.