قال المهلب: فيه أن تعليق السيف والسلاح في الشجر صيانة لها من الأمر المعمول به.
وفيه: أن تعليقها على بعد من صاحبها من الغرر لا سيما في القائلة والليل؛ لما وصل إليه هذا الأعربى من سيف الرسول.
وفيه: تفرق الناس عن الإمام عند القائلة وطلبهم الظل والراحة، ولكن ليس ذلك في غير الرسول إلا بعد أن يبقى معه من يحرسه من أصحابه؛ لأن الله - تعالى - قد كان ضمن لنبيه أن يعصمه من الناس. وفيه: أن هذه القضية كانت سبب نزول هذه الآية.
وروى ابن أبى شيبة قال: حدثنا أسود بن عامر، عن حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة قال: « كنا إذا نزلنا طلبنا للنبى أعظم شجرة وظلها، قال: فنزلنا تحت شجرة، فجاء رجل وأخذ سيفه فقال: يا محمد، من يعصمك منى؟ قال: الله؛ فأنزل الله: {والله يعصمك من الناس} .
وفيه: أن حراسة الإمام في القائلة والليل من الواجب على الناس، وأن تضييعه من المنكر والخطأ.
وفيه: دعاء الإمام لأتباعه إذا أنكر شخصًا وشكوى من أنكره إليهم.
وفيه: ترك الإمام معاقبة من جفا عليه وتوعده إن شاء، والعفو عنه إن أحب.
وفيه: صبر الرسول وحلمه وصفحه عن الجهال.
وفيه: شجاعته وبأسه وثبات نفسه صلى الله عليه ويقينه أن الله ينصره ويظهره على الدين كله.
وقوله: « فشام السيف » يعنى: أغمده. وشامه أيضًا: سله وهو من الأضداد.
81 -باب لُبْسِ الْبَيْضَةِ
1757/ (1) - فيه: سَهْل، جُرْحِ النَّبِىِّ، - صلى الله عليه وسلم - ، يَوْمَ أُحُدٍ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَهُشِمَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ.... الحديث.
(1) - سبق تخريجه.