وأما من أسلم بعد الفتح فله أن يجاهد وله أن يتخلف بنية صالحة كما قال: « جهاد ونية » إلا أن ينزل عدو أو ضرورة فيلزم الجهاد كل أحد، والدليل على أن كل من بايع النبى - - صلى الله عليه وسلم - - قبل الفتح لا يجوز له التخلف عن الجهاد أبدًا قصة كعب بن مالك إذ تخلف عن تبوك مع صاحبيه هلال بن أمية، ومرارة بن الربيع أنهم لم يغزوا و [] (1) الله ورسوله والمؤمنون عليهم وأخرجوهم من بين أظهرهم ولم يسلموا عليهم ولم يكلموهم حتى بلغت منهم العقوبة مبلغها وعلم الله إنابتهم فتاب عليهم. وأخو مجاشع بن مسعود أسمه: مجالد ابن مسعود السلمي.
قوله: « فما اجتمع اثنان على الشجرة، كانت رحمة » يعنى: جهلهم بها رحمة، خشية أن تعبد وتصير كالقبلة والمسجد، وبيعة الشجرة كانت بالمدينة فرضت الحرب على المسلمين، وقد كانت بيعة العقبة بمكة على ألا يشركوا بالله شيئًا، ولا يسرقوا، ولا يزنوا، على ما ذكر الله في آخر سورة الممتحنة، وذكره عبادة بن الصامت في حديثه، ولم يفرض في هذه البيعة حرب إنما كانت بيعة النساء، وقد تقدم بيان ذلك في « كتاب الإيمان » في باب « علامة الإيمان حب الأنصار » .
وأما قول عبد الله بن زيد في زمن الحرة: لا أبايع أحدًا على الموت بعد النبي. وإنما قال ذلك؛ لأنه يرى القعود في الفتن التى بين المسلمين وترك القتال مع إحدى الطائفتين، وقد ذهب إلى ذلك جماعة من السلف على ما يأتى بيانه في « كتاب الفتنة » ، في باب قوله - صلى الله عليه وسلم -: « تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم » .
104 -باب: عزم الإمام على الناس فيما يطيقون
(1) طمس بالأصل.