قال المهلب قوله: « نصرت بالرعب » . هو شيء خصه الله وفضله به، لم يؤته أحدًا غيره ورأينا ذلك عيانًا، أخبرنا أبو محمد الأصيلى قال: افتتحنا برشلونة مع ابن أبى عامر، ثم صح عندنا بعد ذلك عمن أتى من القسطنطينية أنه لما اتصل بأهلها افتتاحنا برشلونة بلغ بهم الرعب إلى أن غلقوا أبواب القسطنطينية ساعة بلوغهم الخبر بها نهارًا وصاروا على صورها وهى على أكثر من شهرين.
وأما قوله: « أتيت بمفاتيح خزائن الأرض » فإن العرب كانت أقل الأمم أموالا فبشرهم أنها ستصير أموال كسرى وقيصر إليهم، وهم الذين يملكون الخزائن.
وقوله: « وقد ذهب رسول الله وأنتم تنتثلونها » يعنى: أن رسول الله ذهب ولم ينل منها شيئًا، بل قسم ما أدرك منها بينكم وآثركم بها، ثم أنتم اليوم تنتثلونها على حسب ما وعدكم. وهذا الحديث في معنى حديث مصعب بن عمير الذى مضى ولم يأخذ من الدنيا، زهدًا فكذلك رسول الله. وأما جوامع الكلم فهو القرآن؛ لأنه تأتى منه الآية في معان مختلفة ولها تأويلات مختلفة، وكل يؤدى إلى [....] (1) والأخذ به، يدل على ذلك قوله تعالى: {ما فرطنا في الكتاب من شىء} فهذا يدل أن القرآن جوامع، وبقوله: {خذ العفو واؤمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} فلو أن هذا نزل في تدبير الدنيا والآخرة لكفاها.
112 -باب حَمْلِ الزَّادِ فِى الْغَزْوِ
وقوله: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} [البقرة: 197]
(1) طمس بالأصل.
(2) - أخرجه أحمد (6/346) . والبخارى (4/66) قال: حدثنا عبيد بن إسماعيل. وفى (5/78) قال: حدثنا عبد الله بن أبى شيبة.
ثلاثتهم - أحمد بن حنبل، وعبيد، وعبد الله - قالوا: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا هشام، عن أبيه، وفاطمة بنت المنذر، فذكراه.
وعن عروة، وعن وهب بن كيسان، قال: كان أهل الشام يعيرون ابن الزبير، يقولون: يا ابن ذات النطاقين، فقالت له أسماء: يا بنى إنهم يعيرونك بالنطاقين هل تدرى ما كان النطاقان ؟ إنما كان نطاقى شققته نصفين، فأوكيت قربة رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - بأحدهما وجعلت في سفرته آخر،= =قال: فكان أهل الشام إذا عيروه بالنطاقين يقول: إيها والإله، تلك شكاة ظاهر عنك عارها.
أخرجه البخارى (7/91) قال: حدثنا محمد، قال: أخبرنا أبو معاوية، قال: حدثنا هشام، عن أبيه، وعن وهب بن كيسان، فذكراه.