وقوله: « لأعطين الراية » فعرفها بالألف واللام يدل أنها كانت من سنته - - صلى الله عليه وسلم - - في حروبه فينبغى أن يسار بسيرته في ذلك. وروى أن لواء النبى - - صلى الله عليه وسلم - - كان أبيض ورايته سوداء من مرط مرجل لعائشة.
وقال جابر: دخل النبى مكة ولواؤه أبيض. وقال مجاهد: كان لرسول الله لواء أغبر. وروى أن راية على يوم صفين كانت حمراء مكتوب فيها: محمد رسول الله، وكانت له راية سوداء.
قال المهلب: وفى حديث الزبير أن الراية لا يركزها إلا بإذن الإمام؛ لأنها علامة على الإمام ومكانه؛ فلا ينبغى بأن يتصرف فيها إلا بأمره، ومما يدل أنها ولاية قوله - صلى الله عليه وسلم -: « أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها خالد من غير إمرة ففتح له » . فهذا نص في ولايتها. وقوله: « أراد الحج فرجل » . يريد أنه رجل شعره؛ لطول بقائه شعثًا، والله أعلم. قال الطبرى: وفى حديث على الخبر عن بعض أعلام النبوة، وذلك خبره عن الغيب الذى لا يكون مثله إلا بوحى من الله، وهو قوله: « يفتح الله على يديه » .
111 -باب قَوْلِ الرسول: « نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ » ،
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: سَنُلْقِى فِى قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ
بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ [آل عمران: 151]
1807/ (1) - فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ النَّبِىّ، - صلى الله عليه وسلم -: « بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأرْضِ، فَوُضِعَتْ فِى يَدِى » .
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَقَدْ ذَهَبَ النَّبِىّ، - صلى الله عليه وسلم - ، وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونَهَا.
1808/ (2) - وفيه: ابْن عَبَّاس، أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ لما قرأ كِتَابِ النَّبِىّ، - صلى الله عليه وسلم - ، كَثُرَ عِنْدَهُ الصَّخَبُ، وَارْتَفَعَتِ الأصْوَاتُ، وَأُخْرِجْنَا، فَقُلْتُ لأصْحَابِى: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِى كَبْشَةَ، يَخَافُهُ مَلِكُ بَنِى الأصْفَرِ.
(1) - سبق تخريجه.
(2) - سبق تخريجه.