-فيه: ابْن عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ.
هذا الباب وقع فيه غلط من الناسخ؛ لأن قوله: وكذلك يروى عن محمد بن بشر، ولم يتقدم في هذا الباب ذكر شيء يشار إليه، فلذلك لا معنى له، والصواب فيه أنه يكون حديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر في أول الباب، ثم يقع بعده وكذلك يروى عن محمد ابن بشر، وتابعه ابن إسحاق، وإنما احتاج إلى ذكر هذه المتابعة؛ لأن بعض الناس زاد في الحديث: مخافة أن يناله العدو. وجعله من لفظ النبى - - صلى الله عليه وسلم - - ولم تصح هذه الزيادة عند مالك ولا عند البخارى، وإنما هى من قول مالك.
قال المهلب: وفائدة قوله: « وقد سافر النبى وأصحابه في أرض العدو وهم يعلمون القرآن » فإنما أراد أن يبين أن نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو، ليس على العموم، ولا على كل الأحوال، وإنما هو في العساكر والسرايا التى ليست مأمونة، وأما إذا كان في العساكر العظام فيجوز حمل القرآن إلى أرض العدو، ولأن أصحاب رسول الله كان يعلم بعضهم بعضًا القرآن؛ لأنهم لم يكونوا مستظهرين له.
وقد يمكن أن يكون عند بعضهم صحف فيها قرآن يعلمون منها؛ فاستدل البخارى أنهم في تعلمهم كان فيهم من يتعلم بكتاب، فلما جاز لهم تعلمهم في أرض العدو بغير كتاب وبكتاب كان فيه إباحة لحمله إلى أرض العدو بغير كتاب وبكتاب كان فيه إباحة لحمله إلى أرض العدو إذا كان عسكرًا مأمونًا، وهذا قول أبى حنيفة.