ولم يفرق مالك بين العسكر الكبير والصغير في النهى عن ذلك، ومعنى النهى عن السفر به إلى أرض العدو خشية أن يناله العدو ولا يكرموه، وقد أخبر الله أنه {فى صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدى سفرة كرام بررة} وهم الملائكة، وقال تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون} وهم الملائكة أيضًا ففهم من هذا الندب إلى أن لا يمسه عندنا إلا طاهر، وأن نهيه - - صلى الله عليه وسلم - - عن السفر به إلى أرض العدو ليس على وجه التحريم والفرض وإنما هو على معنى الندب للإكرام للقرآن؛ لأن النبى - - صلى الله عليه وسلم - - قد كتب إلى قيصر بآية إلى آخرها وهو يعلم أنهم نجس وعلم أنهم يقرءونها، فصح أن نهيه عن ذلك في حال دون حال وفى العساكر التى ليست مأمونة.
119 -باب التَّكْبِيرِ عِنْدَ الْحَرْبِ
1820/ (1) - فيه: أَنَس، صَبَّحَ النَّبِىُّ، - صلى الله عليه وسلم - ، خَيْبَرَ، وَقَدْ خَرَجُوا بِالْمَسَاحِى عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: هَذَا مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، فَلَجَئُوا إِلَى الْحِصْنِ، فَرَفَعَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَدَيْهِ، وَقَالَ: « اللَّهُ أَكْبَرُ » الحديث.
(1) - أخرجه البخارى في الصلاة (12) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقى - ومسلم في النكاح (14: 1) وفى المغازى (45: 1) عن زهير بن حرب، وأبو داود في الخراج (24: 4) عن يعقوب بن إبراهيم، والنسائى في النكاح (79: 1) وفى الوليمة في الكبرى عن زياد بن أيوب، وفى التفسير في الكبرى عن إسحاق بن إبراهيم - أربعتهم عن إسماعيل بن إبراهيم عن عبد العزيز عن أنس. تحفة الأشراف (1/269) .