قال المهلب: نهيه عن الوحدة في سير الليل إنما هو إشفاق على الواحد من الشياطين؛ لأنه وقت انتشارهم وأذاهم للبشر بالتمثل لهم وما يفزعهم ويدخل في قلوبهم الوساوس؛ ولذلك أمر الناس أن يحبسوا صبيانهم عند حدقة الليل، وأما قصة الزبير فإنما هى ليعرف أمر العدو، والواحد الثابت في ذلك أخفى على العدو وأقرب إلى التجسس بالاختفاء والقرب منهم مع ما علم الله من نيته والتأييد عليها، فبعثه - صلى الله عليه وسلم - واثقًا بالله، ومع أن الوحدة ليست محرمة، وإنما هى مكروهة؛ فمن أخذ بالأفضل من الصحبة فهو أولى، ومن أخذ بالوحدة فلم يأت حرامًا، وقد تقدم الكلام في حديث جابر والأحاديث المعارضة له في باب: « هل يبعث الطليعة وحده » ، وفى باب « سفر الاثنين » قبل هذا بأبسط من هذا وأتم، فأغنى عن إعادته.
124 -باب السُّرْعَةِ فِى السَّيْرِ
وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -: « إِنِّى مُتَعَجِّلٌ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَعَجَّلَ مَعِى فَلْيَتَعَجِّل » .
1827/ (1) - فيه: أُسَامَةُ، سُئل عَنْ مَسِيرِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ: كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ - وَالنَّصُّ: فَوْقَ الْعَنَقِ.
1828/ (2) - وفيه: ابْن عُمَرَ، أنَّهُ بَلَغَهُ بطريق مكة عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِى عُبَيْدٍ شِدَّةُ وَجَعٍ، فَأَسْرَعَ السَّيْرَ، وَقَالَ: إِنِّى رَأَيْتُ رسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ.
(1) - سبق تخريجه.
(2) - سبق تخريجه.
(3) - 1 - أخرجه مالك الموطأ (606) ، وأحمد (2/236) قال: حدثنا عبد الرحمن. وفى (2/445) قال: حدثنا وكيع. والدارمى (2673) قال: أخبرنا خالد بن مخلد. والبخارى (3/10) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة. وفى (4/71) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف. وفى (7/100) قال: حدثنا أبو نعيم.
ومسلم (6/55) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، وإسماعيل بن أبى أويس، وأبو مصعب الزهرى. ومنصور بن أبى مزاحم، وقتيبة بن سعيد (ح) وحدثنا يحيى بن يحيى التميمى.
وابن ماجة (2882) قال: حدثنا هشام بن عمار، وأبو مصعب الزهرى، وسويد بن سعيد. والنسائى في الكبرى (الورقة /118 - أ) قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد (ح) وأخبرنا عمرو بن على، قال: حدثنا يحيى (ح) وأخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا يحيى، جميعهم - عبد الرحمن ابن مهدى، ووكيع، وخالد بن مخلد، وعبد الله بن مسلمة وعبد الله بن يوسف -. وأبو نعيم، وإسماعيل بن أويس، وأبو مصعب الزهرى، ومنصور بن أبى مزاحم، وقتيبة، ويحيى بن يحيى، وهشام بن عمار وسويد بن سعيد، ويحيى ابن سعيد، عن مالك بن أنس، عن سمى مولى أبى بكر.
2 -وأخرجه ابن ماجة (2882) قال: حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب قال: حدثنا عبد العزيز ابن محمد، عن سهيل.
كلاهما - سمى، وسهيل - عن أبى صالح السمان، فذكره.
وعن سعيد بن أبى سعيد المقبرى، عن أبى هريرة، قال: « قال رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - السفر قطعة من العذاب، لأن الرجل يشتغل فيه عن صيامه. » .
أخرجه أحمد (2/496) قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو عبد الله البكرى، عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى، فذكره.