قال مالك في الموطأ - بإثر هذا الحديث: أرى ذلك من العين، ففسر المعنى الذى من أجله أمر الرسول بقطع القلائد؛ وذلك أن الذى قلدها إذا اعتقد أنها ترد العين فقد ظن أنها ترد القدر، ولا يجوز اعتقاد هذا، ولذلك روى أن الرفقة الذى فيها الجرس لا تصحبها الملائكة، ولا بأس بتعليق التمائم والخرز التى فيها الدعاء والرقى بكتاب الله عند جميع العلماء؛ لأن ذلك من التعوذ بأسماء الله، وقد سئل عيسى بن دينار عن قلادة ملونة فيها خرز يعلقها الرجل على فرسه للجمال. فقال: لا بأس بذلك إذا لم تجعل للعين.
قال المهلب: إنما تجعل القلائد من وتر لقوتها ونقائها فخصها - صلى الله عليه وسلم - ، ثم عم سائر القلائد بقوله: « ولا قلادة إلا قطعت » . فأطلق النهى على جميع ما تقلد به الدواب.
وقد سئل مالك عن القلادة فقال: ما سمعت بكراهته إلا في الوتر. قال أبو عبيد: وإنما نهى عن التقليد بالأوتار؛ لأن الدواب تتأذى بذلك، وربما تعلق ذلك بشجر فتختنق فتموت.
وقد روى عن الرسول - - صلى الله عليه وسلم -: « قلدوا الخيل، ولا تقلدوها الأوتار » وفسره وكيع فقال: معناه: لا تركبوها في العين خشية أن يتعلق على راكبها وتر يطالب به.
128 -باب مَنِ اكْتُتِبَ فِى جَيْشٍ
فَخَرَجَتِ، امْرَأَتُهُ حَاجَّةً أَوْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ هَلْ يُؤْذَنُ لَهُ