فهرس الكتاب

الصفحة 2794 من 6439

اختلف العلماء في حكم الأسرى من أجل اختلافهم في تأويل قوله: {فإما منًّا بعد وإما فداء} فقال السدى وابن جريج: نسخها قوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} وقال قتادة: نسخها قوله تعالى: {وإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم} وقال الطبرى: روى عن أبى بكر الصديق أنه قال: لا يفادى بأسير المشركين وإن أعطى فيه كذا وكذا مديًا من المال.

قال الزهرى: كتب عمر بن الخطاب: اقتلوا كل من جرت عليه المواسي. وهو قول الزهرى ومجاهد، واعتلوا لإنكارهم إطلاق الأسرى بقوله تعالى: {ما كان لنبى أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا} الآيات.

قالوا: فأنكر الله إطلاق أسارى بدر على نبيه على الفداء، فغير جائز لأحد أن يتقدم على فعله، وسنة الله - تعالى - في أهل الكفر به إن كانوا من أهل الأوثان، فقتلهم على كل حال؛ لقوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} الآية.

وإن كانوا من أهل الكتاب، حتى يسلموا أو يعطوا الجزية، فأما إطلاقهم على فداء يؤخذ منهم فتقوية لهم.

وقال الضحاك: قوله تعالى: {فإما منا بعد وإما فداء} هى ناسخة لقوله تعالى: {فاقتلوا المشرككين حيث وجدتموهم} ومثل هذا عن ابن عمر قال: أليس بهذا أمرنا الله؟ قال تعالى: {حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء} وهو قول عطاء والشعبى والحسن البصرى، كرهوا قتل الأسير، وقالوا: مُنَّ عليه أو فاده.

وبمثل هذا استدل الطحاوى فقال: ظاهر قوله تعالى: {فإما منا بعد وإما فداء} يقتضى المن أو الفداء ويمنع القتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت