وقال - صلى الله عليه وسلم -: « لو نزلت آية عذاب ما نجا منها إلا عمر » لأنهم طلبوا الفداء، وكانت الغنائم محرمة عليهم.
وقال الطبرى: في قوله - صلى الله عليه وسلم -: « لو نزلت آية عذاب ما نجا منها غير عمر » وفى قوله: {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} إن قيل: كيف استحقوا هذه اللائمة العظيمة؟ قال الطبرى: إن النبى - - صلى الله عليه وسلم - - ومن شهد معه بدرًا لم يخالفوا أمر ربهم؛ فيستوجبوا اللائمة، وإن الذين اختاروا فداء الأسرى على قتلهم اختاروا أوهن الرأيين في التدبير على أحزمهما وأقلهما نكاية في العدو، فعاتبهم الله على ذلك، وأخبرهم أن الأنبياء قبل محمد لم تكن الغنائم لهم حلالا، فكانوا يقتلون من حاربوا ولا يأسرونه على طلب الفداء {لولا كتاب من الله سبق} لولا قضاؤه أنه يحل لكم الغنيمة ولا يعذب من شهد بدرًا {لمسكم فيما أخذتم} من الفداء {عذاب عظيم} .
وفى حديث ثمامة من الفقه جواز المن على الأسير بغير مال، وهو قول مالك والشافعى وأحمد وأبى ثور وقالوا: لا بأس أن يفادى بأسرى المسلمين وبالمال أيضًا.
وقال الطحاوى: اختلف قول أبى حنيفة في هذه المسألة، فروى عنه أن الأسرى لا يفادون ولا يردون حربًا؛ لأن في ذلك قوة لأهل الحرب، وإنما يفادون بالمال وبما سواه مما لا قوة لهم فيه، وروى عنه أنه لا بأس أن يفادى بالمشركين أسارى المسلمين، وهو قول أبى يوسف، ومحمد، قال ابن القصار: ومما يرد به على أبى حنيفة أنا اتفقنا معه أن مكة فتحت عنوة. وأن نبى الله من عليهم بغير شيء كما فعل بثمامة.
138 -باب هَلْ لِلأسِيرِ أَنْ يَقْتُلَ أوَ يَخْدَعَ الَّذِينَ أَسَرُوهُ
حَتَّى يَنْجُوَ مِنَ الْكَفَرَةِ