-وفيه: ابْن عُمَرَ، أن النَّبِىّ، - صلى الله عليه وسلم - ، حَرَّقَ نَخْلَ بَنِى النَّضِيرِ.
قال المهلب: في حديث جرير من الفقه جواز هتك كل ما افتتن الناس به من بناء أو إنسان أو حيوان أو غيره.
وفى حديث ابن عمر بيان أن للمسلمين أن يكيدوا عدوهم من المشركين بكل ما فيه تضعيف شوكتهم، وتوهين كيدهم وتسهيل الوصول إلى الظفر بهم من قطع ثمارهم، وتغوير مياههم والحول بينهم وبين ما يتغذون به من الأطعمة والأشربة، والتضييق عليهم بالحصار، وذلك أن رسول الله لما أمر بتحريق نخل بنى النضير كان معلومًا أن ما كان من نظير ذلك من قطع أسباب معاشهم وتغوير مياههم فجائز فعله بهم. وقد روى عن على بن أبى طالب قال: « أمرنى رسول الله أن أغور مياه بدر » قاله الطبرى.
وفيه الدعاء للجيوش إذا بعثت، وفيه بركة دعوة النبى، وفيه البشارة في الفتوح، وفيه الدليل على صحة قول من أباح إضرام النيران في حصون العدو، ونصب المجانيق عليهم، ورميهم بالحجارة، وكل ذلك يعمل في الضر مثل عمل النار أو نحوه.
واختلف العلماء في قطع شجر المشركين، وتخريب بلادهم، فرخصت في ذلك طائفة وكرهته طائفة، فممن أجاز ذلك مالك، والكوفيون، والشافعي. قال الكوفيون: تحرق شجرهم، وتخرب بلادهم، وتذبح الأنعام، وتحرق إذا لم يمكن إخراجها. وقال مالك: يحرق النخل ولا تعرقب المواشي. وقال الشافعى: تحرق الأشجار المثمرة والبيوت، وأكره تحريق الزرع والكلأ.
وأما من كره ذلك: فروى الزهرى عن سعيد بن المسيب أن أبا بكر الصديق قال في وصية الجيش الذى وجه إلى الشام: « لا تغرقن نخلا ولا تحرقنها، ولا تعقروا بهيمة، ولا شجرة مثمرة ولا تهدموا بيعة »