وقال الليث: أكره حرق النخل والشجر المثمر، ولا تعرقب بهيمة، وهو قول الأوزاعى في رواية، وبه قال أبو ثور، والحجة في قول من أجاز تحريقها؛ لشهادة الكتاب والسنة له، قال تعالى: {ما قطعتم من لينة} الآية. قال ابن عباس: اللينة: النخلة والشجرة. وقال ابن إسحاق: التحريق سنة إذا كان أنكى للعدو. وحديث جرير وابن عمر يشهد لصحة هذا القول.
وقد تأول بعض الفقهاء أن أمر أبى بكر الصديق: « ألا تحرقن شجرة » إنما كان من أجل أن النبى - - صلى الله عليه وسلم - - أخبرهم أنهم يفتتحونها.
وقال الطحاوى: خبر أبى بكر مرسل؛ لأن سعيد بن المسيب لم يولد في أيام أبى بكر الصديق، وقال الطبرى: نهى أبى بكر عن تحريق النخل وتغريقه إنما هو نهى أن يقصد بذلك ويتعمد، فأما إذا أصابه التحريق والغرق في خلال الغارة فغير متبوع به في الدنيا والآخرة من فعله، كما النهى عن قتل النساء والصبيان، إنما هو نهى عن قصدهم بالقتل وتعمدهم بأعيانهم، فأما من أصابته الخيل في البيات، أو هلك عند سقوط حصن المدينة عليهم عند هدم المسلمين إياه إرادة وصولهم إلى المقاتلة، أو من أحرقته النار، أو غرقه الماء على هذا الوجه؛ فغير داخل في الذين نهى الرسول عن قتلهم؛ لأن النبى - - صلى الله عليه وسلم - - قد نصب المنجنيق على الطائف، ولا شك أن حجارته إذا وقعت في الحصن ربما أصابت المرأة والطفل، فلو كان سبيل ما أصابه ذلك سبيل ما أصاب الرامى بيده متعمدًا كان - صلى الله عليه وسلم - لا ينصبه خشية أن تصيب حجارته من نهى عن قتله، فلما فعل ذلك وأباحه لأمته كان مخالفًا سبيل القصد والعمد في ذلك.