قال المهلب: ومن ذلك أن يقول للمبارز له: خذ حزام فرسك، قد انحل؛ يشغله عن الاحتراس منه فيجد فرصة، وهو يريد أن حزام سرجه قد انحل فيما مضى من الزمان، أو يخيره بخبر يفظعه من موت أميره وهو يريد موت المنام أو الدين، ولا يكون قصد الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو عليه البتة؛ لأن ذلك حرام، ومن ذلك ما روى عن النبى - - صلى الله عليه وسلم - - أنه كان إذا أراد غزو قوم ورى بغيرهم.
وقال: حديث أبى هريرة عام في كسرى، وخاص في قيصر.
ومعناه: لا قيصر بعده في أرض الشام، وقد دعا النبى لقيصر لما قرأ كتابه أن يثبت ملكه فلم يذهب ملك الروم أصلا إلا من الجهة التى جلى منها. وأما كسرى فمزق كتاب رسول الله فدعا عليه النبى - - صلى الله عليه وسلم - - أن يمزق ملكه كل ممزق، فانقطع إلى اليوم.
وفيه: من علامات النبوة إخباره - صلى الله عليه وسلم - أن كنوزهما ستنفق في سبيل الله، فكان كذلك. وفى قوله - صلى الله عليه وسلم -: « الحرب خدعة » لغات،قال سلمة بن عاصم تلميذ الفراء: من قال الحرب خدعة فهو يخدع وإذا خدع أحد الفريقين صاحبه فكأنها خدعت هى، ومن قال: خدعة، فقد وصفها باسم المصدر، فيحتمل أن يكون في معنى خدعة تخدعه أى: هى تخدع وصف المفعول بالمصدر، كما تقول: درهم ضرب الأمير، وإنما هو مضروب الأمير.وقال بعض أهل اللغة: معنى الخدعة: المرة الواحدة. أى: من خدع فيها مرة واحدة لم تقل العثرة بعدها.
وقال ثعلب: الحرب خدعة، هذه أفصح اللغات بفتح الخاء وإسكان الدال، قال: وذكر لى أنها لغة النبى - - صلى الله عليه وسلم - .
144-باب: الكذب في الحرب
(1) - أخرجه الحميدى (1250) والبخارى (3/186، 5/115) قال: حدثنا على بن عبد الله. وفى (4/78) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد. وفى (4/78) أيضا قال: حدثنى عبد الله بن محمد. ومسلم (5/184) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلى، وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن ابن المسور الزهرى. وأبو داود (2768) قال: حدثنا أحمد بن صالح. والنسائى في الكبرى تحفة الأشراف (2524) عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن.
سبعتهم - الحميدى، وعلى، وقتيبة، وعبد الله بن محمد، وإسحاق بن إبراهيم، وعبد الله بن محمد الزهرى، وأحمد بن صالح - عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، فذكره.