قال المهلب: فيه ابتذال الإمام وتوليه المهنة في التحصين على المسلمين لينشط الناس بذلك على العمل، ولذلك ارتجز هذا الرجز ليذكرهم ما يعملون ولمن يعملون ذلك، ويعرفهم أن الأمر أعظم خطرًا من ابتذالهم وتعبهم.
وفيه أنه لا بأس برفع الصوت في أعمال الطاعات إذا لم يكن مضعفًا عنها ولا قاطعًا دونها.
148 -باب: مَنْ لاَ يَثْبُتَ عَلَى الخَيْلِ
1859/ (1) - فيه: جَرِيرٍ، مَا حَجَبَنِى النَّبِىُّ، - صلى الله عليه وسلم - مُنْذُ أَسْلَمْتُ وَلا رَآنِى إِلا تَبَسَّمَ فِى وَجْهِى، وَلَقَدْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ إِنِّى لا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِى صَدْرِى، وَقَالَ: « اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا » .
فيه أن الرجل الوجيه في قومه له حرمة ومكانة على من هو دونه؛ لأن جريرًا كان سيد قومه. وفيه أن لقاء الناس بالتبسم وطلاقة الوجه من أخلاق النبوة، وهو مناف للتكبر وجالب للمودة. وفيه فضل الفروسية وإحكام ركوب الخيل وأن ذلك مما ينبغى أن يتعلمه الرجل الشريف والرئيس.
وفيه أنه لا بأس للعالم والإمام إذا أشار إلى إنسان في مخاطبته أو غيرها أن يضع عليه يده، ويضرب بعض جسده، وذلك من التواضع وفيه استمالة النفوس. وفيه بركة دعوة النبى؛ لأنه قد جاء في هذا الحديث أنه ما سقط بعد ذلك من الخيل.
وقوله: « هاديًا مهديًا » من باب التقديم والتأخير الذى في كلام العرب؛ لأنه لا يكون هاديًا لغيره إلا بعد أن يهتدى هو ويكون مهديًا.
149 -باب مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّنَازُعِ وَالاخْتِلافِ فِى الْحَرْبِ
وَعُقُوبَةِ مَنْ عَصَى إِمَامَهُ
وقوله: {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا} الآية [الأنفال: 46]
1860/ (2) - فيه: أَبُو مُوسى، بَعَثَ الرسول - صلى الله عليه وسلم - مُعَاذًا وَأَبَا مُوسَى إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: « يَسِّرَا وَلا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا وَلا تَخْتَلِفَا » .
(1) - سبق تخريجه.
(2) - سبق تخريجه.