فهرس الكتاب

الصفحة 2822 من 6439

يَسُوءُكَ، قَالَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَالْحَرْبُ سِجَالٌ، إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ فِى الْقَوْمِ مُثْلَةً لَمْ آمُرْ بِهَا، وَلَمْ تَسُؤْنِى، ثُمَّ أَخَذَ يَرْتَجِزُ:

أُعْلُ هُبَلْ

أُعْلُ هُبَلْ

فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: « أَفَلاَ تُجِيبُوه » ؟ قَالُوا: مَا نَقُولُ؟ قَالَ: « قُولُوا: اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ » ، قَالَ: إِنَّ لَنَا الْعُزَّى وَلا عُزَّى لَكُمْ، فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: « أَلا تُجِيبُوه » ؟ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَقُولُ؟ قَالَ: قُولُوا: « اللَّهُ مَوْلانَا وَلا مَوْلَى لَكُمْ » .

قال المهلب: التنازع والخلاف هو سبب الهلاك في الدنيا والآخرة؛ لأن الله ـ تعالى ـ قد عبر في كتابه بالخلاف الذى قضى به على عباده عن الهلاك في قوله: {ولا يزالون مختلفين} ثم قال: {ولذلك خلقهم} فقال قوم: خلقهم للخلاف. وقال آخرون: خلقهم ليكونوا: فريق في الجنة وفريق في السعير من أجل اختلافهم. وهذا كثير في كتاب الله، وقد أخبر الله - تعالى- أن مع الخلاف يكون الفشل والكسل، فيتمكن العدو من المخالفين؛ لأنهم كانوا كلهم مدافعين دفاعًا واحدًا، فصار بعضهم يدافع بعضًا، فتمكن العدو.

وفى حديث عبد الله بن جبير معاقبة الله على الخلاف، وعلى ترك الائتمار للرسول والوقوف عند قوله كما قال تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} .

وفى قوله: « حتى تخطفنا الطير » دليل على جواز الإغياء في الكلام. وفيه بيان أن النبى لم ينهزم كل أصحابه. ونهى النبى - - صلى الله عليه وسلم - - عن جواب أبى سفيان تصاون عن الخوض فيما لا فائدة فيه، وإجابة عمر بعد نهى النبى إنما هى حماية للظن بالنبى - - صلى الله عليه وسلم - - أنه قتل، وأن بأصحابه الوهن، فليس في هذا عصيان للنبى في الحقيقة، وإن كان عصيانًا في الظاهر، فهو مما يؤجر به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت