وَقَالَ سَلَمَةُ: خُذْهَا، وَأَنَا ابْنُ الأكْوَعِ.
1863/ (1) - فيه: الْبَرَاءَ، أَمَّا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يُوَلِّ يوم حنين، كَانَ أَبُو سُفْيَانَ آخِذًا بِعِنَانِ بَغْلَتِهِ، فَلَمَّا غَشِيَهُ الْمُشْرِكُونَ، نَزَلَ فَجَعَلَ يَقُولُ:
« أَنَا النَّبِىُّ لا كَذِبْ
أَنَا ابْنُ عَبْدِالْمُطَّلِبْ »
[قَالَ] : فَمَا رُئِىَ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ أَشَدُّ مِنْهُ.
قال المؤلف: في « النوادر » قال محمد بن عبد الحكم: لا بأس بالافتخار عند الرمى، والانتماء بالقبائل، والرجز، وكل ذلك إذا رمى بالسهم فظنه مصيبًا أن يصيح عليه، وبالذكر لله أحب إلى، وإن قال: أنا الفلانى - لقبيلته - فذلك جائز كله مستحب.
وفيه إغراء لبعضهم ببعض، وروى عن النبى - - صلى الله عليه وسلم - - أنه قال: « أنا ابن العواتك » ورمى ابن عمر بين الهدفين فقال: « أنا لها، أنا لها، وقال: أنا أبو عبد الرحمن. فقال: أنا الغلام الهذلي. وكان مكحول فارسيا وكانت لغته بالدال.
وقوله: « خذها، وأنا ابن الأكوع » أى: أنا ابن المشهور في الرمى بالإصابة عن القوس، وهذا على سبيل الفخر؛ لأن العرب تقول: أنا ابن نجدتها. أى: القائم بالأمر. وأنا ابن جلاء، يريد المنكشف للأمر الواضح الجلي. وقال الهذلى:
فرميت فوق ملاءة محبوكة
وأبنت للأشهاد حرة أدعى
يقول: أبنت لهم قولى: خذها وأنا ابن فلان، و « حرة » يعنى ساعة أدعى إلى قومى، ولا يقول مثل هذا إلا الشجاع البطل، والعادة عند العرب أن يعلم الشجاع نفسه بعلامة في الحرب بتميز بها من غيره ليقصده من يدعى الشجاعة، فأعلم النبى نفسه بالنبوة المعصومة، وبنسبه الطاهر فقال:
أنا النبى لا كذب
أنا ابن عبد المطلب
(1) - سبق تخريجه.