-وفيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِىٍّ أَخَذَ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَجَعَلَهَا فِى فِيهِ، فَقَالَ له النَّبِىّ - صلى الله عليه وسلم -: « كِخْ، كِخْ، أَمَا تَعْرِفُ أَنَّا لا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ » . السؤر: الوليمة بالفارسية.
قال المؤلف: معنى هذا الباب في تأمين المسلمين لأهل الحرب بلسانهم ولغتهم أن ذلك أمان لهم؛ لأن الله - تعالى - يعلم الألسنة كلها. وأيضًا فإن الكلام بالفارسية يحتاج إليه المسلمون للتكلم به مع رسل العجم. قد أمر النبى - - صلى الله عليه وسلم - - زيد بن ثابت أن يتكلم بلسان العجم، ولذلك أدخل البخارى عن الرسول أنه تكلم بألفاظ من الفارسية كانت متعارفة عندهم معلومة وفهمها عنه أصحابه، فالعجم أحرى أن يفهموها إذا خوطبوا بها؛ لأنها لغتهم. وسيأتى زيادة في هذا المعنى في باب « قوله: إذا قالوا صبأنا ولم يحسنوا أسلمنا » بعد هذا - إن شاء الله.
قال المهلب: أما دعاؤه بأهل الخندق أجمع لطعام جابر؛ فإنما فعله لأنه علم منهم حاجة إلى الطعام، وعلم أنه طعام قد أذن له فيه ببركته ليكون آية وعلامة للنبوة، فلذلك دعاهم أجمع، ولم يدع السادس إلى دار الخياط واستأذن الخياط أن يدخل معهم لتكون لنا سنة، و لأنه طعام لم يؤذن له في إتيانه، وإن كان كل طعامه فيه بركة؛ ولكن بركة تكون آية وعلامة فليس هذا من ذلك الطعام.
وفيه مداعبة النبى - - صلى الله عليه وسلم - - للأطفال في اللعب بحضرة آبائهم وغيرهم، وكان - صلى الله عليه وسلم - على خلق عظيم.
وقوله: « أبلى وأخلقي » هو كلام معروف عند العرب معناه الدعاء بطول البقاء، قال صاحب الأفعال: يقال: أبل وأخلقه: أى عش فخرق ثيابك وارقعها. وخلقت الثوب: أى أخرجت باليه ولفقته.
وقوله: « فزبرني » يعنى: انتهرنى، عن أبى علي. وقد تقدم تفسير « كخ كخ » في كتاب الزكاة في باب « ما يذكر في الصدقة للنبى - - صلى الله عليه وسلم - » .