فهرس الكتاب

الصفحة 2888 من 6439

قال إسماعيل: قوله: {لله} وقد ذكر الله في كتابه: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول} وقال تعالى: {قل الأنفال لله والرسول} فأى كلام جاء بعد هذا فيكون هذا مفتاحًا له. وإذا قيل: « لله » فهو أمر مفهوم اللفظ والمعنى؛ لأنه يعلم أن الرجل إذا قال: فعلت هذا الشيء لله أنه فيما يقرب إلى الله، وهذا لا يحتاج أن يقال فيه: مفتاح كلام. وكذلك قوله: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول} معناه فيما يقرب من الله ورسوله، وكذلك قال عمر بن عبد العزيز في قوله: {لله} قال: اجعلوه في سبيل الله التى يأمر بها، ولو كان قوله: {الله} لا يوجب شيئًا لكان ما بعده لا يوجب شيئًا؛ لأن ما بعده معطوف عليه، فإن كان القول الأول لا يجب به شيء فكذلك ما عطف عليه لا يجب به شيء.

وأما حديث تنازع على والعباس فلم يتنازعا في الخمس، وإنما تنازعا فيما كان لرسول الله خاصا مما لم يوجف عليه بخيل ولاركاب فتركه الرسول صدقة بعد وفاته، فحكمه كحكم الفيء، ففيه حجة لمالك في قوله: إن مجرى الخمس والفئ واحد، وهو خلاف قول الشافعى أن الفئ فيه الخمس، وأن خمس الفيء يقسم على خمسة أسهم وهم الذين قسم الله لهم خمس الغنيمة. وهذا لم يقله أحد قبل الشافعى، والناس على خلافه.

وقول عمر في حديث مالك ابن أوس: « فكان الرسول ينفق على أهله منه نفقة سنتهم، ثم يأخذ ما بقى منه فيجعله مجعل ما لله »

يعنى: مجعل الفيء، ولم يذكر أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يلزمه إخراج الخمس منه - حجة على الشافعى؛ لأنه يمكن أن يفضل له من سهمه بخيبر بعد نفقة سنته مثل الذى ينفقه أو أكثر أو أقل، ولو كان فيه الخمس لبين ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت