فهرس الكتاب

الصفحة 2889 من 6439

وقال الطحاوى: وقول الشافعى في الفيء أنه يخمس خطأ؛ لأن الله - تعالى ذكر الغنائم فأوجب فيها الخمس، وذكر الفئ فقال تعالى: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى} فذكر فيه الرسول وذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كما قال تعالى في آية الخمس، ثم قال تعالى: {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم} {والذين جاءوا من بعدهم} فذكر في الغنائم الخمس لأصناف مذكورين، وذكر في آية الفيء الجميع في جميع الفيء، حيث أن حكم الفيء غير حكم الغنيمة.

قال المهلب: ووجه هجران فاطمة لأبى بكر أنها لم يكن عندها قوله - صلى الله عليه وسلم -: « لا نورث، ما تركنا صدقة » ولا علمته، ثم أنفت أن تكون لا ترث أباها كما يرث الناس في الإسلام والجاهلية، مع احتمال الحديث عندها أنه - صلى الله عليه وسلم - أراد بعض المال دون بعض، وأنه لم يرد به الأصول والعقار، فانقادت وسلمت للحديث.

وإنما كان هجرها له اقباضًا عن لقائه وترك مواصله وليس هذا من الهجران المحرم، و إنما المحرم من ذلك أن يلتقيا فلا يسلم أحدهما على صاحبه، ولم يرو أحد أنهما التقيا وامتنعا من التسليم، ولو فعلا ذلك لم يكونا بذلك متهاجرين إلا أن تكون النفوس مظهرة للعداوة والهجران، لكنها وجدت عليه أن حرمها ما لم يحرم أحد.

ولسنا نظن بهم إضمار الشحناء والعداوة، وإنما هم كما وصفهم الله {رحماء بينهم} وروى عن على أنه لم يغير شيئًا من سنة أبى بكر وعمر بعد ولايته في تركة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل أجرى الأمر على ما أجرياه في حياتهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت