وأما قوله: « إن الله خص رسوله » فخصه بإحلال الغنيمة ولم تحل لأحد قبله، وخصه بما أفاء الله عليه من غير قتال من أموال الكفار تكون له دون سائر الناس، وخصه بنصيبه في الخمس، وهذا معنى ذكر هذا الحديث4 في باب فرض الخمس، وفيه أنه لا بأس أن يمدح الرجل نفسه ويطريها إذا قال الحق، وذلك إذا ظن بأحد أنه يريد تنقصه.
وفيه: جواز ادخار الرجل لنفسه وأهله قوت السنة، وأن ذلك كان من فعل الرسول حين فتح الله عليه من النضير وفدك وغيرهما، وهو خلاف قول جملة الصوفية المنكرة للادخار، الزاعمين أن من أدخر فقد أساء الظن بربه ولم يتوكل عليه حق توكله.
وفيه: إباحة اتخاذ العقار التى يبتغى منها الفضل والمعاش بالعمارة، وإباحة اتخاذ نظائر ذلك من المغنم وأعيان الذهب والفضة كسائر الأموال التى يراد بها النماء والمنافع لطلب المعاش وأصولها ثابتة، وستأتى هذه المسألة في باب « نفقة النبى بعد وفاته » بزيادة فيها، ويأتى أيضًا في كتاب الأطعمة - إن شاء الله.
قال الطبرى: وفيه من الفقه أن أبا بكر قضى على العباس وفاطمة بقول رسول الله: « لا نورث » ولم يحاكمهما في ذلك إلى أحد غيره، فكذلك الواجب أن يكون للحكام والأئمة الحكم بعلومهم، لأنفسهم كان ذلك أو لغيرهم، بعد أن يكون ما حكموا فيه بعلومهم مما يعلم صحة أمره رعيتهم، أو يعلمه منهم من أن يحتاجوا إلى شهادته إن أنكر بعض ما حكموا به من ذلك عليهم بعض رعيتهم، كان في شهادتهم لهم براءة ساحاتهم، وثبوت الحجة لهم على المحكوم عليه.
قال الطبرى: وفى حديث على أن المسلمين كانوا في أول الإسلام يشربون الخمر ويسمعون الغناء حتى نهى الله عن ذلك بقوله: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان} إلى قوله: {فهل أنتم منتهون} وسيأتى ما في سماع الغناء عن السلف في كتاب الاستئذان وفى كتاب فضائل القرآن، وقد تقدم منه شيء في كتاب صلاة العيدين.