وقوله: « رجع القهقرى » قال الأخفش: يعنى: رجع وراءه ووجهه إليك.
وقوله في حديث عمر: « متع النهار » قال صاحب العين: متع النهار متوعًا، وذلك قبل الزوال.
وفى قوله: « تيدكم أنشدكم بالله » فذكر الكسائى في كتابه الذى شرحه: رويد زيد وتيد زيدًا ورويدًا زيدًا بمعنى واحد، ومعناه: أمهل زيدًا، ومن روى: أتيدكم، فلا يجوز في العربية؛ لأن أتاد لا يتعدى إلى مفعول، لا تقول: أتادت زيدًا، وإنما تقول: تدكم، كما تقول رويدكم، ومن روى: أجبت أسنمتها، فلا يعرف ذلك في اللغة، إنما تقول العرب: جب الشيء إذا قطع منه، ومنه قيل للذى قطع إحليله فاستؤصل: مجبوب، ومن رواه: اجتبت فهو جائز. والثمل: السكران. وسأذكر ما في هذا الحديث من الغريب في كتاب المياه في باب: بيع الحطب والكلأ - إن شاء الله.
قال الخطابى: وقد احتج بعض أهل العلم بهذا الحديث في إبطال أحكام السكران وقالوا: لو لزم السكران ما يكون منه في حال سكره كما كان يلزمه في حال صحوه لكان المخاطب رسول الله بما استقبله به حمزة كافرًا مباح الدم.
قال أبو سليمان: وقد ذهب على هذا القائل أن ذلك كان منه إنما كان قبل تحريم الخمر وفى زمان كان شربها مباحًا، وإنما حرمت الخمر بعد غزوة أحد. قال جابر: « اصطبح الناس الخمر يوم أحد، ثم قتلوا آخر النهار شهداء » فأما وقت شربت فشربها معصية، وما تولد منها لازم، ورخص الله ما تلحق العاصي.