فهرس الكتاب

الصفحة 2902 من 6439

-وفيه: ابْن عُمَرَ، قَامَ النَّبِىُّ، - صلى الله عليه وسلم - ، خَطِيبًا، فَأَشَارَ نَحْوَ مَسْكَنِ عَائِشَةَ، فَقَالَ: « هُنَا الْفِتْنَةُ، ثَلاثًا، مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ » .

1917/ (1) - وفيه: عَائِشَةَ، أَنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - كَانَ عِنْدَهَا، وَأَنَّهَا سَمِعَتْ إِنْسَانٍ يَسْتَأْذِنُ فِى بَيْتِ حَفْصَةَ... الحديث.

قال الطبرى: فإن قال قائل: إن كان لم يورث - صلى الله عليه وسلم - لقوله: « ما تركنا صدقة » فكيف سكن أزواجه بعد وفاته في مساكنه إن كن لم يرثنه إذا؟ وكيف لم يخرجن عنها؟ فالجواب في ذلك أن طائفة من العلماء قالت: إن النبى - - صلى الله عليه وسلم - - إنما جعل لكل امرأة منهن كانت ساكنة في مسكن مسكنها الذى كانت تسكنه في حياته، فملكت ذلك في حياته، فتوفى الرسول يوم توفى وذلك لها، ولو كان صار لهن ذلك من وجه الميراث عنه لم يكن لهن منه إلا الثمن، ثم كان ذلك الثمن أيضًا مشاعًا في جميع المساكن لجميعهن.

وفى ترك منازعة العباس وفاطمة إياهن في ذلك وترك منازعة بعضهن بعضًا، فيه دليل واضح على أن الأمر في ذلك كما ذكرناه. وقد قال تعالى لهن: {وقرن في بيوتكن} لئلا يخرجن عن منازلهن بعد وفاة الرسول.

وقال آخرون: إنما تركن في المساكن التى سكنها في حياة النبى؛ لأن ذلك كان من مئونتهن التى كان رسول الله استثناه لهن مما كان بيده أيام حياته، كما استثنى نفقاتهن حين قال: « ما تركت بعد نفقة نسائى ومئونة عاملى فهو صدقة » قالوا: ويدل على صحة ذلك أن مساكنهن لم يرثها عنهن ورثتهن، ولو كان ذلك ملكًا لهن كان لا شك يورث عنهن، وفى ترك ورثتهن حقوقهم من ذلك دليل أنه لم يكن لهن ملكًا، وإنما كان لهن سكناه حياتهن، فلما مضين بسبيلهن جعل ذلك زيادة في المسجد الذى يعم المسلمين نفعه كما فعل ذلك في الذى كان لهن من النفقات في تركة رسول الله، صرفه فيما يعم نفعه.

(1) - سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت