فهرس الكتاب

الصفحة 2920 من 6439

وقال مروان والمسور: انصرف رسول الله من الحديبية، فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة، فأعطاه الله فيها خيبر، فقدم رسول الله المدينة في ذى الحجة، وسار إلى خيبر في المحرم، وقوله: {وكف أيدى الناس عنكم} وحيالكم بالمدينة حين ساروا إلى الحديبية وإلى خيبر.

قال المهلب: في حديث النبى الذى أمر ألا يتبعه من لم يتزوج: فيه دليل أن فتن الدنيا تدعو النفس إلى الهلع وتخيبها؛ لأن من ملك بضع امرأة، ولم يبن بها، أو بنى بها، وكان على طراوة منها، فإن قلبه متعلق بالرجوع إليها، وشغله الشيطان عما هو فيه من الطاعة، فرمى في قلبه الجزع، وكذلك ما في الدنيا من متاعها وقنيتها.

وفى قوله للشمس: « إنك مأمورة » دليل في الوم (1) ، وأصل في العبادة على ضيق وقت العمل الذى الرأى فيه في اليقظة، وثبات وقته، فيكون تنبيها على الأخذ بالحزم.

وفيه: أن قتال آخر النهار وإذا هبت رياح النصر أفضل، كما كان - صلى الله عليه وسلم - يفعل.

وقوله: « احبسها علينا » دعاء إلى الله أن يمد لهم الوقت حتى يفتحوا المدينة. وقيل: في قوله: « احبسها علينا » أقوال: أحدها: أنها ردت على أدراجها. وقيل: أوقفت، فلم تبرح. وقيل: بطؤ تجريها وسيرها، وهو أولى الأقوال بجريها على العادة، وإن كان خرق العادة للأنبياء جائز، فكل الوجوه جائزة، وكانت المغانم للأنبياء المتقدمين يجمعونها في برية، فتأتى نار من السماء فتحرقها، فإن كان فيها غلول أو مالًا يحل لم تأكلها، وكذلك كانوا يفعلون في قربانهم، كان المتقبل تأكله النار وما لا يتقبل يبقى على حاله لا تأكله. ودعاء هذا النبى قومه بالمبايعة بمصافحة أيديهم، اختبار منه للقبيل الذى فيهم الغلول، من أجل ظهور هذه الآية، وهى لصوق يد المبايع بيد النبي.

(1) كذا بالأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت