فهرس الكتاب

الصفحة 2928 من 6439

قوله: « كان الرجل يجعل للنبى النخلات » والرجل: الثلاث، كل واحد على قدر جدته وطيب نفسه، مواساة للنبى ومشاركة له لقوته، وهذا من باب الهدية لا من باب الصدقة؛ لأنها محرمة عليه، أما سائر المهاجرين فكانوا قد نزل كل واحد منهم على رجل من الأنصار فواساه وقاسمه، فكانوا كذلك إلى أن فتح الله الفتوح على الرسول، فرد عليهم ثمارهم، فأول ذلك النضير كانت مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، وانجلى عنها أهلها بالرعب فكانت خالصة لرسول الله دون سائر الناس، وأنزل الله فيهم: {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} فحبس منها رسول الله لنوائبه وما يعروه، وقسم أكثرها في المهاجرين خاصة دون الأنصار، وذلك أن النبى - - صلى الله عليه وسلم - - قال للأنصار: إن شئتم قسمت أموال بنى النضير بينكم وبينهم، وأقمتم على مواساتكم في ثماركم، وإن شئتم أعطيتها المهاجرين دونكم، وقطعتم عنهم ما كنتم تعطونهم من ثماركم. قالوا: بل تعطيهم دوننا ونقيم على مواساتهم، وأعطى رسول الله المهاجرين دونهم فاستغنى القوم جميعًا، استغنى المهاجرون بما أخذوا، واستغنى الأنصار بما رجع إليهم من ثمارهم.

وأما قريظة فإنها نقضت العهد بينها وبين النبى، وتحزبت مع الأحزاب، وكانوا كما قال الله فيهم: {إذ جاءوكم من فوقكم} قريظة، ولم يكن بينهم وبين النبى خندق {ومن أسفل منكم} الأحزاب {وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر} فأنزل الله نصره، وأرسل الريح على الأحزاب فلم تدع بناء إلا قلعته، ولا إناء إلا قلبته، فانصرفوا خائبين كما قال الله تعالى: {ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرًا} الآية. فلما انصرف رسول الله من الأحزاب سار إلى قريظة، فحاصرهم، حتى نزلوا على حكم سعد، فحكم فيهم بأن تقتل المقاتلة، وتسبى الذرية، فقسمها النبى في أصحابه، وأعطى من نصيبه في نوائبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت