فهرس الكتاب

الصفحة 2933 من 6439

وكان الزبير وطلحة وجماعة من كبار الصحابة خرجوا مع عائشة أم المؤمنين لطلب قتلة عثمان، وإقامة الحد عليهم، ولم يخرجوا لقتال على؛ لأنه لا خلاف بين الأمة أن عليا أحق بالإمامة من جميع أهل زمانه، وكان قتلة عثمان لجئوا إلى على، فرأى على أنه لا ينبغى إسلامهم للقتل على هذا الوجه حتى يسكن حال الأمة، وتجرى المطالب على وجوهها بالبينات وطرق الأحكام؛ إذ علم أنه أحق بالإمامة من جميع الأمة، ورجاء أن ينفذ الأمور على ما أوجب الله عليه، فهذا وجه منع على للمطلوبين بدم عثمان، فكان من قدر الله ما جرى به القلم من تقاتلهم.

ولذلك قال الزبير لابنه ما قال لما رأى من شدة الأمر وأن الجماعة لا تنفصل إلا عن تقاتل. وقال: « لا أرانى إلا سأقتل مظلومًا » لأنه لم يبن على قتال ولا عزم عليه، ولما التقى الزحفان فر، فاتبعه ابن جرموز فقتله في طريقه في غير قتال ولا معركة، وقد يمكن الزبير أن يكون سمع قول الرسول: « بشر قاتل ابن صفية بالنار » فلذلك قال: « لا أرانى إلا سأقتل اليوم مظلومًا » والله أعلم.

قال المهلب: قوله: « وثلثه لبنيه » يعنى: ثلث الثلث الموصى به لحفدته، وهم بنو ابنه عبد الله. وقوله: « فإن فضل فضل بعد قضاء الدين والوصية، فثلثه لولدك » . يعنى: ثلث ذلك الفضل الذى أوصى للمساكين من الثلث لبنيه. قوله: « وقد وازى بعض بنى الزبير » يجوز أن يكون وازاهم في السن، ويجوز أن يكون وازى بنو عبد الله في أنصبائهم من الوصية أولاد الزبير فيما حصل لهم من ميراث الزبير أبيهم، وهذا الوجه أولى. وإلا لم يكن لذكر كثرة أولاد الزبير معنى في الموازاة في السن.

وفيه دليل على دفع تأويل المتشيعة على عائشة ومن تابعها أنها ظالمة؛ لأن الله لا يكون وليا للظالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت