فهرس الكتاب

الصفحة 2934 من 6439

وأما قول الزبير للذين كانوا يستودعونه « لا ولكنه سلف » إنما يفعل ذلك خشية أن يضيع المال فيظن به ظن سوء فيه أو تقصير في حفظه، فيرى أن هذا أبقى لمروءته، وأوثق لأصحاب الأموال؛ لأنه كان صاحب ذمة وافرة، وعقارات كثيرة، فرأى أن يجعل أموال الناس مضمونة عليه، ولا يبقيها تحت شيء من جواز التلف، ولتطيب نفس صاحب الوديعة على ذمته. وتطيب نفسه هو على ربح هذا المال.

وقوله: « وما ولى إمارة قط ولا جباية خراج » فيكثر ماله من هذا الوجه فيكون عليه فيه ظن سوء ومغمز لظن عمر والمسلمين بالعمال، حتى قاسمهم، بل كان كسبه من الجهاد وسهمانه من الغنائم مع رسول الله وخليفتيه بعده، فبارك الله في ماله لطيب أصله، وربح أرباحًا بلغت ألوف الألوف.

وقول عبد الله بن الحكيم بن جزام: إن دين أبى مائة ألف وكتمه ألفى ألف ومائة ألف، قهذا ليس بكذب، لأنه قصد في البعض، وكتم بعضًا، وللإنسان إذا شئل عن خبر أن يخبر منه بما شاء، وله أن لا يخبر بشىء منه أصلا. وإنما كتمه لئلا يستعظم حكيم ما استدان الزبير، فيظن بالزبير سوء ظن وقلة حزم، ويظن بعبد الله فاقة إلى معونته، فينظر منه بعين الاحتياج إليه.

وقوله: « لا أقسم حتى أنادى أربع سنين » ، فيه: أن الوصى له أن يمنع قسمة مال الميت الموصى، حتى ينفذ ديونه ووصاياه إذا كان الثلث يحملها، ولا يقسم ورثة الموصى مالا حتى يؤدى دينه وتستبرأ أمانته.

وفيه: جواز الوصية للحفدة إذا كان لهم آباء في الحياة يحجبونهم.

وفيه: أن أجل المفقود والغالب أربع سنين كما قال مالك.

وفيه: أن من وهب هبة ولم يثبلها الموهوب له أنها رد على واهبها، ولواهبها الاستمتاع بها؛ لأن ابن جعفر قال: إن شئتم تركتها لكم. ولا يلزمه قوله - صلى الله عليه وسلم -: « العائد في هبته » لأنه ليس يعود، وإنما يعود فيها إذا قبلت منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت