اختلف الفقهاء في السلب، هل يخمس؟ فقال الشافعى: كل شيء من الغنيمة يخمس إلا السلب؛ فإنه لا يخمس. وهو قول أحمد بن حنبل وجماعة من أهل الحديث. وذكر ابن خواز بنداذ عن مالك أن الإمام مخير فيه، إن شاء خمسه على الاجتهاد كما فعل عمر في سلب البراء بن مالك، وإن شاء لم يخمسه، واختاره إسماعيل ابن إسحاق، وقال إسحاق بن راهويه: إذا كثرت الأسلاب، خمست كما فعل عمر بن الخطاب.
وقال مكحول والثورى: السلب مغنم ويخمس. وفى مختصر الوقار، عن مالك أنه يخمس السلب. وهو قول ابن عباس، روى الزهرى، عن القاسم بن محمد، عن ابن عباس قال: السلب من النفل والنفل يخمس.
وحجة من رأى تخميسها قوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} ولم يستثن سلبًا ولا غيره، وحجة من قال: لا يخمس حديث معاذ بن عمرو، وحديث أبى قتادة، وليس في واحد منهما تخميس الأسلاب. وعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: « من قتل قتيلا فله سلبه » فملكه السلب ولم يستثن شيئًا منه. وإلى هذا ذهب البخاري.
وحجة من رأى تخميسها على الاجتهاد إذا كثرت ما رواه سفيان عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك « أن البراء بن مالك بارز مرزبان الزاره فقتله، فقوم سلبه ثلاثين ألفًا، فلما صلينا الصبح غدا علينا عمر بن الخطاب فقال لأبى طلحة: إنا كنا لا نخمس الأسلاب وإن سلب البراء بلغ مالا، ولا أرانا خامسه، فقومنا ثلاثين ألفًا فدفعنا إلى عمر ستة آلاف، فكان أول سلب خمس في الإسلام » فدل فعل عمر أن لهم أن يخمسوا إّذا رأى الإمام ذلك.