واختلف العلماء في حكم السلب، فقال مالك: لا يستحق القاتل سلب قتيله إلا أن يرى ذلك الإمام بحضرة القتال فينادى ليحرض الناس على القتال، أو يجعله مخصوصًا لإنسان إذا كان جهده. وبه قال أبو حنيفة والثوري. واحتج مالك بأن رسول الله إنما قال: « من قتل قتيلا فله سلبه » بعد أن برد القتال يوم حنين ولم يحفظ ذلك عنه في غير يوم حنين، ولا بلغنى ذلك عن الخليفتين. فليس السلب للقاتل إلا أن يقول ذلك الإمام، وإلا فالسلب غنيمة، وحكمه حكم الغنائم؛ لأن الأربعة الأخماس للغانمين والنفل زيادة على الواجب، فلا تكون تلك الزيادة من الواجب بل من غيره وهو الخمس.
وقال الأوزاعى والليث والشافعى وأبو ثور: السلب للقاتل على كل حال سواء قال ذلك الإمام أو لم يقله؛ لأنها قضية قضاها رسول الله في مواطن شتى لا يحتاج إلى إذن الإمام فيها. وقد أعطى رسول الله سلب أبى جهل يوم بدر لمعاذ بن عمرو، فثبت أن ذلك كان قبل يوم حنين، خلاف قول مالك.
واحتج أصحاب الشافعى بحديث معاذ بن عمرو أن النبى - - صلى الله عليه وسلم - - كان أعطاه السلب؛ لأنه كان أثخنه ومعاذ بن عفراء أجهز عليه. قالوا: وعندنا أنه إذا أثخن أحدهم المشرك بالضرب وذبحه الآخر، كان السلب للمثخن لا للذابح.
قال المهلب: ونظره - صلى الله عليه وسلم - إلى سيفيهما واستدلاله منهما على أيهما قتله، دليل أنه لم يعط السلب إلا لمن أثخنه، وله مزية في قتله، وموضع الاستدلال منه أنه رأى في سيفيهما مبلغ الدم من جانبى السيفين، ومقدار عمق دخولهما في جسم أبى جهل، ولذلك سألهما هل مسحاهما؛ لأنه لو مسحاهما لتغير مقدار ولوجهما في جسمه.