فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 6439

وقال الليث: يجزئه أن يمسحه ويصلى ولا يغسله.

وعلى هذا الفصل بوِّب البخارى هذا الباب رادًا عليه، أن لا وضوء إلا من المخرجين وذكر قول الصحابة والتابعين، أنه لا وضوء من الدم، ولا من الحجامة، واحتج بقوله تعالى: {أو جاء أحد منكم من الغائط} [النساء: 43، المائدة: 6] ، وحديث الذى رمى بسهم فنزفه الدم، ومضى في صلاته حجة في أن الدم لا ينقض الوضوء.

وسائر أحاديث الباب حجة في أن لا وضوء إلا من المخرجين.

وقول عطاء فيمن خرج من دبره الدود، ومن ذكره نحو القملة، يعيد الوضوء، فهو مذهب أبى حنيفة والشافعى، فأما مالك فلا يوجب في شىء من ذلك وضوءًا إلا أن يخرج معهما شىء من حدث.

وقول جابر: إذا ضحك في الصلاة أعاد الصلاة. فهو إجماع من العلماء، وإنما الخلاف هل ينقض وضوءه أم لا؟.

فذهب مالك والليث والشافعى إلى أنه لا ينقض وضوءه.

وذهب الحسن والنخعى إلى أن الضحك في الصلاة ينقض الوضوء، وهو قول أبى حنيفة وأصحابه، والثورى، والأوزاعى.

وحجة من لم ير الوضوء من الضحك: أنه لما لم يكن حدثًا في غير الصلاة لم يكن حدثًا في الصلاة.

وقول الحسن: من أخذ من شعره أو أظفاره، فلا وضوء عليه، هو قول أهل الحجاز والعراق.

وروى عن أبى العالية، والحكم، ومجاهد، وحماد إيجاب الوضوء في ذلك.

وقال عطاء والشافعى والنخعى يمسه بالماء.

وأما من خلع خفيه بعد المسح عليهما ففيهما أربعة أقوال:

قال مكحول، والنخعى، والزهرى، وابن أبى ليلى، والأوزاعى، وأحمد وإسحاق: يستأنف الوضوء من أوله، وهو قول الشافعى القديم.

وقال مالك والليث: يغسل رجليه مكانه، فإن لم يغسل استأنف الوضوء.

وقال الثورى، وأبو حنيفة، والشافعى في الجديد، والمزنى، وأبو ثور: يغسل رجليه إذا أراد الصلاة، ومن جعل الرتبة مستحبة في الوضوء من أصحاب مالك يقول مثل هذا.

وقال الحسن البصرى: لا شىء عليه ويصلى كما هو، وهو قول مالك، وروى مثله عن النخعى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت