فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 6439

وحديث الذى نزفه الدم من السهم، ومضى في صلاته، يدل أن الرعاف والدم لا ينقضان الوضوء، وهو قول أهل الحجاز، وهو رد على أبى حنيفة.

وفى الحجامة عند أبى حنيفة وأصحابه: الوضوء، وهو قول أحمد بن حنبل.

وعند ربيعة، ومالك، والليث، وأهل المدينة: لا وضوء في الحجامة، وهو قول الشافعى، وأبى ثور، وقالوا: ليس في الحجامة إلا غسل مواضعها فقط.

وقال الليث: يجزئ أن يمسحه ويصلى ولا يغسله وسائر ما ذكره البخارى في هذا الباب من أقوال الصحابة والتابعين أنه لا وضوء من الدم والحجامة مطابق للترجمة أنه لا وضوء في غير المخرجين، وكذلك أحاديث الباب حجة في ذلك أيضًا.

وقوله: تمت الحدث الضرطة، ولا ينصرف حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا - ، هو إجماع من العلماء.

وحديث المقداد في المذى، مجمع عليه أن فيه الوضوء أظنه إلا أن يسلس منه عند مالك فهو مرض، ولا يكون فيه الوضوء، وحجته في مراعاة المعتاد من المخرجين قوله - صلى الله عليه وسلم - في دم الاستحاضة: تمت إنما ذلك عرق، وليس بالحيض - ، فعلل - صلى الله عليه وسلم - دم الاستحاضة بأنه عرق، ودم العرق لا يوجب وضوءًا، وسيأتى هذا المعنى مبينًا في مواضعه، إن شاء الله.

وأما حديث عثمان وأبى سعيد فأقل أحوالهما حصول المذى لمن جامع ولم يمن، فهما في معنى حديث المقداد من وجه إلا أن جماعة العلماء، وأئمة الفتوى مجمعون على الغسل من مجاوزة الختان، لأمر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بذلك، وهو زيادة بيان على حديث عثمان وأبى سعيد، يجب الأخذ بها إذ الأغلب في ذلك سبق الماء للمولج وهو لا يشعر به لمغيب العضو، إذ ذلك بدء اللذة، وأول العسيلة، فالتزم المسلمون الغسل من مَغيِب الحشفة بالسنة الثابتة في ذلك، وشذ عن جماعتهم جاهل، خرق الإجماع وخالف سبيل المؤمنين الذين أمرنا باتباعهم، فلا يلتفت إليه ولا يعد خلافًا، وسيأتى الكلام في هذا المعنى مستوعبًا في باب الغسل، إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت