فهرس الكتاب

الصفحة 2979 من 6439

واختلف العلماء في مقدار الجزية، فقال مالك: أكثر الجزية أربعة دنانير على أهل الذهب، وعلى أهل الورق أربعون درهمًا، ولا حد لأقلها، وأخذ في ذلك مالك ما رواه عن نافع، عن أسلم « أن عمر بن الخطاب ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير، وأهل الورق أربعين » .

وقال الكوفيون: يؤخذ من الغنى: ثمانية وأربعون درهمًا، ومن الوسط أربعة وعشرون، ومن الفقير اثنا عشر درهمًا، وبه قال أحمد بن حنبل، وأخذوا في ذلك بما رواه إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن عمر « أنه بعث عثمان بن حنيف، فوضع الجزية على أهل السواد ثمانية وأربعين، وأربعة وعشرين، واثنى عشر » .

قال أحمد بن حنبل: ويزاد فيه وينقص على قدر طاقتهم، على قدر ما يرى الإمام.

وقال الشافعى: الجزية دينار على الغنى والفقير، واحتج أصحابه بما رواه أبو وائل عن مسروق، عن معاذ أن الرسول قال له حين بعثه إلى اليمن: « خذ من كل حالم دينارًا، وعد له معافري » وهو ثياب اليمن. وقال الثورى: قد اختلفت الروايات في هذا عن عمر بن الخطاب، فللوالى أن ياخذ بأيها شاء، إذا كانوا أهل ذمة، وأما أهل الصلح فما صولحوا عليه لا غير، وما حكاه البخارى عن مجاهد أنه جعل على أهل الشام أربعة دنانير، وعلى أهل اليمن دينارًا من أجل اليسار فهو قول حسن.

وقال عبد الوهاب بن نصر في أمر النبى أن يأخذ من كل حالم دينارًا، يحتمل أن يكونوا لم يقدروا على أكثر منه.

وقد روى عن مالك أنه لا يزاد على الأربعين درهمًا، ولا بأس بالنقصان منها إذا لم يطق.

قال مالك: وأرى أن ينفق من بيت المال على كل من احتاج من أهل الذمة إن لم تكن لهم حرفة. ولا قوة على نفقة نفسه، وينفق على يتاماهم حتى يبلغوا. قال ابن حبيب: وحدثنى مطرف، عن مالك قال: بلغنى أن عمر بن الخطاب كان ينفق على رجل من أهل الذمة حين كبر وضعف عن العمل والخراج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت