فهرس الكتاب

الصفحة 2981 من 6439

وفى هذا من الفقه: أن المشاورة سنة لا يستغنى عنها أحد، ولو استغنى عنها لكان النبى - - صلى الله عليه وسلم - - أغنى الناس عنها؛ لأن جبريل كان يأتيه بصواب الرأى من السماء، ومع ذلك فإن الله - تعالى - قال: {وشاورهم في الأمر} ولو لم يكن في المشاورة إلا استئلاف النفوس، وإظهار المفاوضة والثقة بالمستشار لعلمه أن يبدو من الرأى ما لم يكن ظهر. وأما العزيمة والعمل فإلى الإمام لا يشركه فيه أحد؛ لقوله تعالى: {فإذا عزمت فتوكل على الله} فجعل العزيمة إليه، وجعله مشاركًا في الرأى لغيره.

وفى هذا من الفقه: جواز مشاورة غير الوزير إذا كان ممن يظن عنده الرأى والمعرفة.

وفيه: ضرب الأمثال. وفيه: أن الرأى في الحرب القصد إلى أعظم أهل الخلاف شوكة، كما أشار الهرمزان؛ لأنه إذا استؤصل الأقوى سلم الأضعف.

وفيه: كلام الوزير دون رأى الأمير، كما كلم عمر يوم حنين لأبى سفيان، وكما كلم أبو بكر الصديق في قصة سلاح قتل أبى قتادة.

وقوله: « كنا في شقاء شديد » ففى ذلك وصف أنفسهم بالصبر والثبات على مضض العيش.

وقوله: « نعرف أباه وأمه » فإنه أراد شرفه ونسبه؛ لأن الأنبياء لا تبعث إلا من أشراف قومهم، فوصف شرف الطرفين من الأب والأم.

وقول النعمان للمغيرة: « ربما أشهدك الله مثلها » يريد ربما شهدت مع النبى فيما سلف مثل هذه الأحوال الشديدة، وشهدت معه القتال، فلم يندمك ما لقيت معه من الشدة، ولم يحزنك لو قفلت معه؛ لعلمك بما تصير إليه من النعيم، وثواب الشهادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت