فهرس الكتاب

الصفحة 2982 من 6439

وقوله: « ولكنى شهدت القتال مع رسول الله كثيرًا » فهذا ابتداء كلام، واستئناف قصة أخرى، أعلمهم أن الرسول كان إذا لم يقاتل أول النهار ترك حتى تهب الرياح، يعنى: رياح النصر، وتحضر أوقات الصلوات، وقد بين هذا المعنى حديث حماد بن سلمة عن النعمان بن مقرن قال: « كان النبى إذا لم يقاتل أول النهار انتظر حتى تزول الشمس، وتهب رياح النصر » وقد تقدم هذا الحديث وإسناده في الجزء الأول من الجهاد في باب « كان النبى إذا لم يقاتل أول النهار أخر القتال حتى تزول الشمس » ، وأيضًا فإن أفضل الأوقات أوقات الصلوات، وفيها الأذان وقد جاء في الحديث « أن الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد » .

2 -باب إِذَا وَادَعَ الإمَامُ مَلِكَ قَرْيَةِ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ لِبَقِيَّتِهِمْ

1967/ (1) - فيه: أَبُو حُمَيْدٍ، غَزَوْنَا مَعَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - تَبُوكَ، وَأَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِىِّ، - صلى الله عليه وسلم - ، بَغْلَةً بَيْضَاءَ، وَكَسَاهُ بُرْدًا، وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ.

قال المؤلف: ذكر ابن إسحاق في السير قال: لما انتهى رسول الله إلى تبوك أتاه بحنة ابن رؤبة - صاحب أيلة فصالح رسول الله، وأعطى الجزية، وكتب لهم رسول الله كتابًا فهو عندهم، وكتب لبحنة بن رؤبة: « بسم الله الرحمن الرحيم، هذه أمنة من الله ومحمد النبى رسول الله لبحنة بن رؤبة وأهل أيلة، سفنهم وسيارتهم في البر والبحر لهم ذمة الله وذمة محمد النبى، ومن كان معهم من أهل الشام وأهل اليمن وأهل البحر، فمن أحدث منهم حدثًا فإنه لا يحول ماله دون نفسه، وإنه طيبة لمن أخذه من الناس، وإنه لا يحل أن يمنعوا من ماء يردونه، ولا طريق يردونها من بر أو بحر » .

والعلماء مجمعون على أن الإمام إذا صالح ملك القرية أنه يدخل في ذلك الصلح بقيتهم؛ لأنه إنما صالح على نفسه ورعيته، ومن يلى أمره، وتشتمل عليه بلده وعمله، ألا ترى أن في كتاب النبى تأمين ملك أيلة وأهل بلده.

(1) - سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت