فهرس الكتاب

الصفحة 3000 من 6439

قال المهلب: ولم يفهم خالد من قوله: « صبأنا » أنهم يريدون به أسلمنا، ولكن حمل اللفظة على ظاهرها، وتأولها أنها في معنى الكفر؛ فلذلك قتلهم، ثم تبين أنهم أرادوا بها أسلمنا فجهلوا فقالوا: صبأنا. وإنما قالوا ذلك؛ لأن قريشًا كانت تقول لمن أسلم مع النبى: صبأ فلان حتى صارت هذه اللفظة معروفة عند الكفار وعادة جارية، فقالها هؤلاء القوم، فتأولها خالد على وجهها، فعذره النبى بتأويله، ولم يقد منه، وسيأتى اختلاف العلماء في الحاكم إذا أخطأ في اجتهاده فقتل من لم يجب عليه القتل، على من ضمان ذلك؟ في كتاب الأحكام في باب: إذا قضى القاضى بجور أو خلاف أهل العلم فهو مردود - إن شاء الله.

وأما قول عمر فذكره مالك في الموطأ أن عمر بن الخطاب كتب إلى عامل جيش: « بلغنى أن رجالا منكم يطلبون العلج حتى إذا اشتد في الجبل وامتنع قال رجل: مترس. يقول: لا تخف، فإذا أدركه قتله، والذى نفسى بيده، لا أعلم أحدًا فعل ذلك إلا ضربت عنقه » .

قال مالك: وليس على هذا العمل. قال المؤلف: يعنى في قتل المسلم بالكافر، وعليه العمل في جواز التأمين.

وأما قول عمر: أو قال: تكلم. لا بأس. فإنه يعنى قول عمر: للهرمزان تكلم. لا بأس فكان ذلك له عهدًا وتأمينًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت