1979/ (1) - فيه: سَهْلِ بْنِ أَبِى حَثْمَةَ، قَالَ: انْطَلَقَ عَبْدُاللَّهِ بْنُ سَهْلٍ، وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ، إِلَى خَيْبَرَ، وَهِىَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ، فَتَفَرَّقَا، فَأَتَى مُحَيِّصَةُ إِلَى عَبْدِاللَّهِ بْنِ سَهْلٍ، وَهُوَ يَتَشَمَّطُ فِى دَمِهِ قَتِيلا، فَدَفَنَهُ، ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَانْطَلَقَ عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، وَمُحَيِّصَةُ وَحُوَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ، إِلَى النَّبِىِّ، - صلى الله عليه وسلم - ، فَذَهَبَ عَبْدُالرَّحْمَنِ يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ: كَبِّرْ، كَبِّرْ، وَهُوَ أَحْدَثُ الْقَوْمِ، فَسَكَتَ، فَتَكَلَّمَا، فَقَالَ: « تَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ، أَوْ صَاحِبَكُمْ » ، قَالُوا: وَكَيْفَ نَحْلِفُ، وَلَمْ نَشْهَدْ، وَلَمْ نَرَ، قَالَ: « فَتُبْرِيكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ » ، فَقَالُوا: كَيْفَ نَأْخُذُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ، فَعَقَلَهُ النَّبِىُّ، - صلى الله عليه وسلم - ، مِنْ عِنْدِهِ.
قال المهلب: لا بأس بالموادعة والمصالحة للمشركين بالمال إذا كان ذلك بمعنى الاستئلاف للكفار، لا إذا كانت الجزية لأنها ذلة وصغار، وقد قال تعالى: {ولا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون} وإنما وداه النبى من عنده استئلافًا لليهود وطمعًا منه في دخولهم الإسلام، وليستكف بذلك شرهم عن نفسه، وعن المسلمين مع إشكال القضية بإبائة أولياء القتيل من اليمين وإبائتهم أيضًا من قبول أيمان اليهود، فكان الحكم أن يكون مطلولا، ولكن أراد - صلى الله عليه وسلم - أن يوادع اليهود بالغرم عنهم؛ لأن الدليل كان متوجهًا إلى اليهود في القتل لعبد الله، وأراد أن يذهب ما بنفوس أوليائه من العداوة لليهود، بأن غرم لهم الدية؛ إذ كان في العرب جاريًا أن من أخذ جية قتيله فقد انتصف.
(1) - سبق تخريجه.