قال المؤلف: قد جاء فضل الوفاء بالعهد وذم الختر في غير موضع في الكتاب والسنة، وإنما أشار البخارى في هذا الحديث إلى سؤال هرقل لأبى سفيان: هل يغدر؟ إذ كان الغدر عند كل أمة مذمومًا قبيحًا، وليس هو من صفات رسل الله، فأراد أن يمتحن بذلك صدق النبى؛ لأن من غدر ولم يف بعهد لا يجوز أن يكون نبيًا؛ لأن الأنبياء والرسل - عليهم السلام - أخبرت عن الله بفضل من وفى بعهد وذم من غدر وختر ألا ترى قةله - صلى الله عليه وسلم - في صفة المنافق: « إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر » وقال - صلى الله عليه وسلم -: « يرفع للغادر لواء يوم القيامة، فيقال: هذه غدرة فلان » وهذه مبالغة في العقوبة وشدة الشهرة والفضيحة.
14 -باب مَا يُحْذَرُ مِنَ الْغَدْرِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى:
{وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ} الآية [الأنفال: 62]
1981/ (1) - فيه: عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ، أَتَيْتُ النَّبِىَّ؛ - صلى الله عليه وسلم - ، فِى غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَهُوَ فِى قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَقَالَ: « اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ مَوْتِى، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ مُوْتَانٌ، تَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الْغَنَمِ، ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ الْمَالِ، حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ، فَيَظَلُّ سَاخِطًا، ثُمَّ فِتْنَةٌ لا يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ الْعَرَبِ إِلا دَخَلَتْهُ، ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِى الأصْفَرِ، فَيَغْدِرُونَ، فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا » .
(1) - أخرجه البخارى (3176) حدثنا الحميدى، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الله بن العلاء بن زبر، قال: سمعت بسر بن عبيد الله، أنه سمع أبا إدريس، قال: سمعت عوف بن مالك، قال: فذكره.