قال المهلب: في هذا الحديث علامات النبوة، وأن الغدر من أشراط الساعة، وفى الآية دليل أن الرسول معصوم من مكر الخديعة طول أيامه، وليس ذلك لغيره - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأن الله قال: {والله يعصمك من الناس} وأجمع المسلمون أنه معصوم في الرسالة، وقد عصم من مكر الناس وغدرهم له.
وقوله: « كقعاص الغنم » قال صاحب العين: « القعاص » : هو داء يأخذ الدواب، فيسيل من أنوفها شيء، وقد قعصت الدابة.
والغاية هاهنا: الراية؛ لأنها غاية المتبع، إذا وقفت وقف، وإذا مشت تبعها. وهذه العلامات التى أنذر - صلى الله عليه وسلم - بها قد ظهر كثير منها، والفتنة لم تزل من زمن عثمان - عصمنا الله من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن - وقد دعا - صلى الله عليه وسلم - ألا يجعل بأس أمته بينهم فمنعها. فلم يزل الهرج إلى يوم القيامة.
15 -باب هَلْ يُعْفَى عَنِ الذِّمِّىِّ إِذَا سَحَرَ
وَسُئِلَ ابْن شِهَابٍ أَعَلَى مَنْ سَحَرَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ قَتْلٌ؟ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِىّ، - صلى الله عليه وسلم - ، قَدْ صُنِعَ لَهُ ذَلِكَ، فَلَمْ يَقْتُلْ مَنْ صَنَعَهُ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ.