فهرس الكتاب

الصفحة 3007 من 6439

قال المؤلف: لا يقتل ساحر أهل الكتاب عند مالك؛ لقول ابن شهاب، ولكن يعاقب إلا أن يقتل بسحره؛ فيقتل، أو يحدث حدثًا؛ فيأخذ منه بقدر ذلك، وهو قول أبى حنيفة والشافعي. وروى ابن وهب وابن القاسم عن مالك أيضًا أنه لا يقتل ساحر أهل العهد إلا أن يدخل بسحره ضررًا على مسلم لم يعاهد عليه، فإذا فعلوا ذلك، فقد نقضوا العهد؛ يحل بذلك قتلهم.

وعلى هذا القول لا حجة لابن شهاب في أن النبى - - صلى الله عليه وسلم - - لم يقتل الهيودى الذ سحره؛ لوجوه، منها أنه قد ثبت عن الرسول أنه كان لا ينتقم لنفسه، ولو عاقبه لكان حاكمًا لنفسه.

قال المهلب: وأيضًا فإن ذلك السحر لم يضره - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنه لم يفقده شيئًا من الوحى، ولا دخلت عليه داخلة في الشريعة، وإنما اعتراه شيء من التخيل والتوهم، ثم لم يتركه الله على ذلك، بل تداركه ثم عصمه وأعلمه بموضع السحر، وأمره باستخراجه وحله عنه، فعصمه الله من الناس ومن شرهم، كما وعده، وكما دفع عنه أيضًا ضر السم بعد أن أطلعه الله على المكيدة فيه، بأنه أظهرها إليه معجزة من كلام الذراع.

وقد اعترض بعض الملحدين بحديث عائشة، وقالوا: وكيف يجوز السحر على النبى، والسحر كفر وعمل من أعمال الشياطين، فكيف يصل ضره إلى النبى مع حياطة الله له وتسديده إياه بملائكته، وصون الوحى من الشياطين؟

وهذا اعتراض يدل على جهل وغباوة من قائله وعناد للقرآن؛ لأن الله قال لرسوله: {قل أعوذ برب الفلق} إلى قوله: {ومن شر النفاثات في العقد} والنفاثات: السواحر ينفثن في العقد كما ينفث الراقى في الرقية، فإن كانوا أنكروا ذلك؛ لأن الله لا يجعل للشياطين سبيلا على النبى، فقد قال تعالى: {وما أرسلنا من رسول ولا نبى إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} يريد إذا تلا ألقى الشيطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت