فهرس الكتاب

الصفحة 3008 من 6439

وقد روى عن النبى - - صلى الله عليه وسلم - - أن عفريتًا تغلب عليه ليلة ليقطع عليه الصلاة حتى هم أن يربطه إلى سارية من سوارى المسجد فذكر قول سليمان: {رب اغفر لى وهب لى ملكًا لا ينبغى لأحد من بعدى} فرده خاسئًا. وليس في جواز ذلك على النبى ما يدل أن ذلك يلزمه أبدًا، أو يدخل معه عليه داخلة في شيء من حاله أو شريعته، وإنما ناله من ضر السحر ما ينال المريض من ضر الحمى والبرسام من غير سحر، من الضعف عن الكلام، وسوء التخيل، ثم زال ذلك عنه، وأفاق منه، وأبطل الله كيد السحرة، وقد أجمع المسلمون أنه معصوم في الرسالة فسقط اعتراض الملحدة.

16 -باب كَيْفَ يُنْبَذُ إِلَى أَهْلِ الْعَهْدِ

وَقَوْل اللَّهِ: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً} الآيَةَ [الأنفال: 58]

1983/ (1) - فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، بَعَثَنِى أَبُو بَكْرٍ فِيمَنْ يُؤَذِّنُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى: أَلاَ لا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَيَوْمُ الْحَجِّ الأكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ، وَإِنَّمَا قِيلَ: « الأكْبَرُ » مِنْ أَجْلِ قَوْلِ النَّاسِ « الْحَجُّ الأصْغَرُ » ، فَنَبَذَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّاسِ فِى ذَلِكَ الْعَامِ، فَلَمْ يَحُجَّ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ الَّذِى حَجَّ فِيهِ النَّبِىُّ، - صلى الله عليه وسلم - ، مُشْرِكٌ.

أجمع العلماء أن للإمام أن يبدأ من يخاف خيانته وغدره بالحرب بعد أن يعلمه ذلك، وقيل: إن هذه الآية نزلت في قريظة؛ لأنهم ظاهروا المشركين على حرب رسول الله ونقضوا العهد.

وقال الكسائى وغيره في قوله: {على سواء} السواء: العدل، وروى عن ابن عباس قال السواء: المثل، وقيل: انبده إليهم على سواء. أى: أعلمهم أنك حاربتهم حتى يصيروا مثلك في العلم.

(1) - سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت