فهرس الكتاب

الصفحة 3009 من 6439

قال المهلب: وإنما خشى الرسول من المشركين عند الطواف بالبيت خيانتهم ولم يأمن من مكرهم، فأراد تعالى أن يطهر البيت من نجاستهم بقوله: {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} وأراد تنظيف البيت ممن كان يطوف عريانًا، وفى هذا دليل أن حجة أبى بكر بالناس كانت حجة الإسلام؛ لأنه وقفه بعرفة ووقف في ذى الحجة، والوقوف بعرفة بنص كتاب الله {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} يعنى: طواف العرب، وقد اتفق أهل السير أن العرب كانت تفترق فرقتين، فرقة تقف بعرفة، وكانت قريش تقف بالمشعر الحرام، وتقول نحن الحمس، ولا تعظم غير الحرم، فإذا كان يوم النحر اجتمعت القبائل كلها بمنى، وهو يوم الاجتماع الأكبر.

وقول أبى هريرة: « يوم الحج الأكبر: يوم النحر؛ من أجل قول الناس: الأصغر » يريد العمرة أنها الحج الأصغر. ومذهب مالك وجماعة من الفقهاء أن يوم الحج الأكبر: يوم النحر وقال قوم: هو يوم عرفة.

والحجة للقول الأول ما نصه أبو هريرة، ونادى به في الموسم عن أبى بكر الصديق عن النبى - - صلى الله عليه وسلم - - أن يوم الحج الأكبر: يوم النحر.

وأما جهة النظر: يوم النحر يعظمه أهل الحج وسائر المسلمين بالتكبير، وفيه صلاة العيد والنحر، ألا ترى قوله - صلى الله عليه وسلم -: « أى يوم هذا؟ » فجعل له حرمة على سائر الأيام كحرمة الشهر على سائر الشهور والبلد على سائر البلاد.

17 -باب: إِثمِ مَنْ عَاهَدَ ثُمَّ غَدَرَ

1984/ (1) - فيه: ابْن عَمْرٍو قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: « أَرْبَعُ خِلالٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ، كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا: مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ » الحديث.

(1) - سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت