فهرس الكتاب

الصفحة 3017 من 6439

قال المؤلف: في طرح جيف المشركين في البئر دليل على جواز المثلة بهم إذا ماتوا؛ لأنهم جروه حتى تقطعت أوصاله، وهذا يدل أن نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن المثلة إنما هو في الأحياء، والبئر التى ألقوا فيها يحتمل أن تكون للمشركين، فأراد - صلى الله عليه وسلم - إفسادها عليهم أو لا يكون لأحد عليها ملك، وكانت معطلة.

وقوله: « ولا يؤخذ لها ثمن » أى: لا يجوز أخذ الفداء من المشركين إذ كان أصحاب القليب رؤساء مشركى مكة، ولو مكن أهلهم من إخراجهم من البئر، ودفنهم لبذلوا في ذلك كثير المال، وإنما لم يجز أخذ الثمن فيها؛ لأنها ميتة لا يجوز تملكها، ولا أخذ عوض عنها، وقد حرم رسول الله ثمن الميتة والأصنام في حديث جابر، وروى في ذلك أثر عن النبى أخرجه أبو عيسى الترمذى قال: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن ابن أبى ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس « أن المشركين أرادوا أن يشتروا جسد رجل من المشركين فأبى - صلى الله عليه وسلم - أن يبيعهم إياه » .

قال أبو عيسى: وقد رواه أيضًا الحجاج بن أرطأة عن الحكم. وقال أحمد بن حنبل: لا يحتج بحديث ابن أبى ليلى.

قال البخارى: هو صدوق، ولكن لا يعرف صحيح حديثه من سقيمه.

قال الترمذى: إنما يهم في الإسناد.

وقال الثورى: فقهاؤنا ابن أبى ليلى وابن شبرمة.

وذكر ابن إسحاق في السير قال: لما كان يوم الخندق اقتحمه نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومى، فتورط فيه فقتل، فغلب المسلمون على جسده، فسألوا رسول الله أن يبيعهم جسده، فقال رسول الله: لا حاجة لنا بجسده، ولا ثمنه. فخلى بينهم وبينه.

قال ابن هشام: أعطوا رسول الله في جسده عشرة آلاف درهم فيما بلغنا عن الزهري.

قال المهلب: وفيه من الفقه: جواز ستر عورات المشركين، وطرحهم في الآبار المعطلة، وهو من باب ستر الأذى، ومواراة السوءة والعورة الظاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت