-وفيه: حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، قَالَ: أَمَرَنِى ابْنُ سِيرِينَ أَنْ أَسْأَلَ الْحَسَنَ مِمَّنْ سَمِعَ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: مِنْ سَمُرَةَ.
قال المؤلف: حديث سمرة: رواه قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبى - - صلى الله عليه وسلم - - قال: « كل غلام مرتهن بعقيقته، يذبح عنه يوم السابع، ويسمى » وقد ذكرته في الباب قبل هذا، وإماطة الأذى عن الصبى هو حلق الشعر الذى على رأسه.
وقال الأصمعى وغيره: العقيقة أصلها الشعر الذى يكون على رأس الصبى، وإنما سميت الشاة التى تذبح: عقيقة، لأنه يحلق رأس الصبى عند ذبحها.
قال الطبرى: فسمت العرب الذبيحة التى يذبحونها عند حلق ذلك الشعر باسم ذلك الشعر، كما سموا النجو: عذرة، وإنما العذرة فناء الدار؛ لأنهم كانوا يلقون ذلك بأفنيتهم، وكما قالوا الغائط للحدث، والغائط المطمئن من الأرض؛ لأنهم كانوا يفعلون ذلك فيما اطمأن من الأرض، وذلك كثير في كلام العرب، أن ينقلوا اسم الشيء إلى ما صاحبه إذا كثرت مصاحبته له.
وقوله: « أميطوا » يعنى: أزيلوا وأنفقوا.
قال المهلب: ومعنى أمره - صلى الله عليه وسلم - بإماطة الأذى عنه، وإراقة الدم يوم سابعه نسيكة لله - تعالى - ليبارك فيه، تفاؤلا بطهرة الله له بذلك، وليس ذلك على الحتم لما تقدم من تسميته - صلى الله عليه وسلم - لابن أبى طلحة وابن الزبير وتحنيكه لهما قبل الأسبوع.
وروى مالك في الموطأ أن فاطمة بنت رسول الله وزنت شعر حسن وحسين فتصدقت بزنته فضة.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: « أميطوا عنه الأذى » رد لقول الحسن البصرى، وقتادة أن الصبى يطلى رأسه بدم العقيقة؛ لأن الدم من أكبر الأذى، فغير جائز أن ينجس رأس الصبى بدم. وقال الحسن: يعق عنه يوم سابعه، ثم يسمى، وهو قول مالك وأحمد وإسحاق.