قال مالك: فإن جاوز السابع لم يعق عنه، ولا يعق عن كبير وروى عنه ابن وهب أنه إن لم يعق عنه يوم السابع عق عنه في السابع الثانى، وهو قول عطاء. وعن عائشة: إن لم يعق عنه في السابع الثانى عق عنه في السابع الثالث، وهو قول ابن وهب وإسحاق.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: « مع الغلام عقيقته » حجة لقول مالك أنه لا يعق عن الكبير، وعلى هذا أئمة الفتوى بالأمصار، واختلفوا في وجوب العقيقة، فأوجبها الحسن البصرى وأهل الظاهر وتأولوا قوله - صلى الله عليه وسلم -: « مع الغلام عقيقته » على الوجوب.
وقال مالك والشافعى وأحمد وأبو ثور وإسحاق: العقيقة سنة يجب العمل بها ولا ينبغى تركها لمن قدر عليها.
وقال الكوفيون: ليست بسنة. وقولهم خلاف ما عليه العلماء من الترغيب فيها والحض عليها، ألا ترى قول مالك أنها من الأمر الذى لم يزل عليه أمر الناس عندنا.
وقال محمد بن الحسن: العقيقة تطوع ونسخها الأضحى. ولا أصل لقوله، إذ لاسلف له ولا أثر به.
وروى أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: « أن الرسول عق عن الحسن والحسين بكبشين، كبش عن كل واحد منهما » .
وروى حماد بن سلمة، عن عبد الله بن خثيم، عن يوسف بن ماهك، عن حفصة بنت عبد الرحمن، عن عائشة قالت: « أمرنا رسول الله أن نعق عن الغلام بشاتين وعن الجارية بشاة » وبه قال مكحول.
فإن قيل: فأيهم الصحيح من هذه الآثار؟
قال الطبرى: كلاهما صحيح والعمل بأى ذلك شاء العامل فعل؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لما صح عنه أنه عق عن الحسن والحسين شاة شاة عن كل واحد منهما، ولم يأتنا خبر أن ذلك خاص لهما، علم أن أمره بالعق عن الغلام بشاتين إنما هو أمر ندب لا أمر إيجاب، وأن لأمته الخيار في أى ذلك شاءوا.
وقد رأى قوم أن العقيقة سنة في الذكور، غير سنة في الإناث.