فهرس الكتاب

الصفحة 3032 من 6439

قال ابن القصار: والدليل على أن التسمية ليست واجبة قوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم} فأمر بأكل ما أمسكن علينا، ثم عطفه على الأكل بقوله: {واذكروا اسم الله عليه} والهاء في « عليه » ضمير الأكل؛ لأنه أقرب مذكور، فإن قيل: الهاء في « عليه » : عائدة على الإرسال. قيل: لو كانت شرطًا لذكرها قبله، ولم يذكرها بعده. ولما قال: {فكلوا مما أمسكن عليكم} وقال بعد تقدم الأكل {واذكروا اسم الله عليه} لم يحل أن يريد بالتسمية على الإمساك الذى قد حصل. فإذا أمسك علينا حينئذ يسمى أو يريد التسمية على الأكل فبطل أن يريد بالتسمية بعد الإمساك علينا من غير أكل؛ لأنه ليس بقول لأحد؛ لأن الناس على قولين: إما أن تكون التسمية قبل الإرسال وقبل الإمساك. أو يكون المراد بها عند الأكل.

وإنما أراد تعالى نسخ أمر الجاهلية التى كانت تذكر اسم طواغيتها على صيدها وذبائحها.

وقد روى مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: « سئل رسول الله فقيل: يا رسول الله، إن ناسًا من أهل البادية يأتوننا بلحمان لا ندرى أسموا الله عليها أم لا، فقال رسول الله: « سموا الله وكلوا » .

واحتج من أوجب التسمية بحديث عدى بن حاتم، وأن النبى - - صلى الله عليه وسلم - - علل له بأن قال: « لأنك سميت على كلبك ولم تسم على غيره » فأباح كل الصيد الذى يجد عليه كلبه؛ لأنه ذكر الله عليه، فدليله أنه إذا لم يسم فلا يأكل فأجابهم الآخرون، فقالوا لحق بدليل الخطاب فإنا نقول: إن لم يسم فلا يأكل كراهية وتنزيها، لما ذكرناه من الدلائل المتقدمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت